وإلى هذا أشار الْمُصَنّف بقوله (أي قولوا هذه الكلمة) كما في قَوْله تَعَالَى:(يُقَالُ لَهُ
إبْرَاهيمُ)وقول أبي حيان إنه يشترط فيه أن يكون مفردًا يؤدي معنى جملة
نحو قلت شعرًا، فعلى هذا يكون المأمور به خصوص هذا اللفظ، وأما في الأول فالمأمور به
حط الذنوب، وكون المأمور به خصوص هذا اللَّفْظ لا يفيد فَائدَة تامة، ولعل لهذا قيل إن
الأوجه أن تنصب بإضمار فعلها وينصب محل ذلك المضمر [بـ قولوا] ليكون مَفْعُول الْقَوْل
جملة مفيدة لا لأن المقول لا يكون إلا جملة. قوله جملة مفيدة شاهد عَلَى ما ذكرنا.
قوله: (وقيل معناه أمرنا حطة) فيكون الْمُرَاد أمر القائلين وشأنهم لا أمر الله تَعَالَى
وشأنه. هذا قول أبي مسلم الأصفهاني. وتعريفه لعدم ظهور تعلق الغفران وترتب(فبدل
الَّذينَ)الآية. وإن أمعن أن يقال معناه (أي أن نحط فيها) رحالنا ممتثلين لأمرك
وأن يقال أَيْضًا كانوا مأمورين بهذا الْقَوْل عند الحط في القرية لمجرد التعبد ولما لم يعرفوا
الْحكْمَة بدلوه؛ إذ لا يبعد أن يكون قولهم نستغفر في هذه القرية (ونقيم بها) مع الوفاء بالوعد
سبب للغفران، وأما تبديل هذا الْقَوْل أي [نستقر] في هذه القرية عند حط القرية ونزولها فلا
يمكن؛ إذ الاستقرار عند الحط أمر ثابت لا احتمال لخلافه، فَكَيْفَ يسوغ لهم التبديل إلا بتمحل
وهو أنه كان لمحض التبعد فحملوه عَلَى غير ذلك فحِينَئِذٍ يتحقق التبديل بتبديل وصف الْقَوْل
لا نفسه، وجميع ذلك التمحل يفيد جواز هذا الاحتمال ولا يدفع ضعفه.
قوله: (بسجودكم ودعائكم) إشَارَة إلَى سببية الشرط للجزاء السجود سواء كان الْمُرَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل معناه الخ. قَالَ الإمام: هذا قول أبي مسلم الأصفهاني ومعناه أمرنا أن تحط في
هذه القرية ونستقر فيها. قيل هُوَ ضعيف من أوجه: الأول أن الأمر إن كان بمعنى الْقَوْل كان الْمَعْنَى
وقولوا أمر الله إيانا أن نحط في هذه القرية ونستقر فيها، وحِينَئِذٍ لم يبق لقوله (نَغْفرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ)
تعلق به، وإن كان بمعنى الشأن فكَذَلكَ، والثاني أن يكون المأمور به قولهم أمرنا حطة وليس كَذَلكَ
والثالث أن قوله (فَبَدَّلَ الَّذينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذي قيلَ لَهُمْ) لا يوافقه. وأجاب الإمام عن الأول
بأنهم لما حطوا في تلك القرية حتى يدخلوا مسجدا مع التواضع كان الغفران متعلقًا به. قيل فيه نظر
لأن الظَّاهر أن الضَّمير في به للحط وقوله (نَغْفرْ لَكُمْ) جواب الأمر لإجراء الحط. أقول: في جواب
النظر: إنه لا يجوز أن يكون به راجعًا إلَى قَوْله: ويصح تعلق الغفران به لأن قوله (قُولُوا حطَّةٌ)
حِينَئِذٍ يكون حثًّا لهم عَلَى الاستغفار، فإن معناه عَلَى ذلك التقدير أن يقولوا أمرنا أن
نستقر فيها حتى ندخل مسجدا ونتواضع للَّه تَعَالَى (نَغْفرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) وما له إن
أقبلتم إلَى التواضع والسجود لله في تلك القرية نَغْفرْ لَكُمْ، وهذا معنى سديد، وتعلق الغفران به ظَاهر
الصحة. وأُجيب عن الوجه الثاني بالتزام أن يكون المأمور به ذلك، والأمر لمجرد التعبد، ويرده
السؤال الثالث ولا جواب له. أقول: يمك) أن يجاب عنه بما يوافق قوله (فبدل الَّذينَ) الآية. وهو أن
يقال إن مآل الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أُمرُوا بأن يقولوا أمرنا أن نستقر فيها للسجود والْعبَادَة للَّه فلم يقولوا ما
أُمرُوا وقَالُوا بدله قولًا يشتهونه.
قوله: (بسجودكم ودعائكم إشَارَة إلَى أن(نَغْفرْ لَكُمْ) جواب لمجموع قوله عز وجل:
(وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) وقوله: (وقُولُوا حطَّةٌ) وفي قوله ودعائكم