فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 10841

قال تَعَالَى: (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ) إلَى قَوْله: (يُريدُونَ أَنْ يُبَدّلُوا كَلَامَ اللَّه)

الآية. ولم يكن تبديلهم إلا الخلاف في الْفعْل لا في الْقَوْل فكذا هنا لما أُمرُوا

بالتواضع وسؤال الْمَغْفرَة لم يمتثلوا أمر الله تَعَالَى انتهى. فإن التبديل هناك بمعنى التغيير

لقرينة صارفة عن الْمَعْنَى الْمَشْهُور دون هنا كما لا يخفى.

قوله: (أو عَلَى أنفسهم) عطف عَلَى مقدر [ينسحب] إليه الْكَلَام أي لظلمهم مُطْلَقًا أو

على أنفسهم تعديته بـ على مع أنه متعد بنفسه كقَوْله تَعَالَى: (وَلَكنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلمُونَ)

لتضمنه معنى التعدي، والفرق بين الوَجْهَيْن أن في الأول لا يعتبر خصوص

النفس لا أن يعتبر الغير وفي الثاني خصوص النفس معتبر، فعدم ذكر المتعلق في الأول لقصد

التعميم لكن فيه خدشة وهي أن وضع غير المأمور به في مَوْضع المأمور به لا يكون ظلمه إلا

على أنفسهم ولا يتصور التعميم، إلا أن يقال التعميم مفهومًا يكفي في التقابل ولا يقتضي

الأفراد المحققة. وقال بعضهم الْمُرَاد بالإطلاق في الأول أن لا يعتبر خصوص النفس لا أن

يعتبر معها الغير فتدبر انتهى. فحِينَئِذٍ لا يحسن التقابل؛ إذ الْمُرَاد بالأول الظلم عَلَى أنفسهم كما

في الثاني لكن لم يعتبر خصوص النفس وفي الثاني اعتبر ذلك، وبهذا القدر لا يحسن التقابل

فالتعويل عَلَى ما ذكرناه (بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلَى ما يوجب هلاكها) .

قوله: (عذابًا مقدرًا منَ السَّمَاء) أي الْمُرَاد بالرجز هنا العذاب، ومنَ السَّمَاء متعلق بمَحْذُوف

ظرف مُسْتَقرّ وقع صفة لـ رجز وكون المتعلق فعلًا خاصًا لا ينافي كونه ظرفًا مستقرًّا إذا قامت القرينة

على الْفعْل الخاص لا متعلق بـ أنزل لأن العذاب ليس نازلًا منَ السَّمَاء بناء عَلَى أن الْمُرَاد به

الطاعون، وهو ليس بنازل منَ السَّمَاء فلو كان الْمُرَاد بالرجز الصاعقة مثلًا لصح تعلق الجار بـ أنزل

وكونه مقدرًا منَ السَّمَاء مع أنه مقدر في الأزل أن ظهور كونه مقدرا منَ السَّمَاء التي فيها اللوح. وجه

التَّقْييد مع أن كل الأشياء مقدرة للتهويل وأن ذلك الْإنْزَال كالأمر الواجب لكونه مقتضيًا بشؤم

ظلمهم والتجاوز عن الحدود بفسقهم، فعلم من ذلك أن الْإنْزَال مجاز في الإيصال؛ إذ معناه تحريك

الشيء من علو إلَى سفل تدريجيًا كان أو دفعيًا، ولو قيل هذا كقَوْله تَعَالَى:( [أَنْزَلْنَا] عَلَيْكُمْ

لبَاسًا)

الآية. وكان معناه وخلقناه بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة منَ السَّمَاء لم يبعد تعلق

الجار بـ أنزلنا وكذا قَوْلُه تَعَالَى: (وأنزل لكم من الأنعام) (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ)

كما قاله المص في سورة الأعراف.

قوله: (بسَبَب فسقهم) أَشَارَ إلَى أن الباء للسببية، و (ما) مصدرية ولفظ كانوا مقحم لكن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: بسَبَب فسقهم. إشَارَة إلَى أن ما في بما كانوا مصدرية وكان الأوفق أن يقول بسبب

كونهم فاسقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت