فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 10841

قوله:(وإنما قيده لأنه وإن غلب في الفساد قد يكون منه ما ليس بفساد، كمقابلة

الظالم)المطاوع للإفساد ففيه تسامح. والْمَعْنَى لأنه وإن غلب في الإفساد كمقابلة الظالم

المعتدي بفعله فإن تلك المقابلة تسمى اعتداء قال تَعَالَى:(فَمَن اعْتَدَى عليكم فاعتدوا

عليه)الآية. لكن المص ذكر هنا أن الاعتداء للمشاكلة حيث قال: سمي جزاء

الظلم باسمه للمشاكلة فلا يتم مرامه هنا، وإنما يتم مرامه أن لو كان إصلاق الاعتداء عليه

حَقيقَة وليس كَذَلكَ، فعلى هذا يكون مختار الزَّمَخْشَريّ حيث قال العثي أشد الفساد، فحمل

النهي عَلَى النهي عن التمادي في الفساد، والإفساد كَيْفَ ما كان منهي عنه فالاقتصار عَلَى

النهي عن الاعتداء فيه بالنظر إلَى حالهم؛ لأن المنهي عنه ليس إلا التمادي، كذا فهم من

الكَشَّاف أو الإفساد لا يخلو عن اعتداء ما ، وبعضهم دعا الفرق بين العثي والعثو بأن الأول

مختص بالفساد والثاني أعم، ورُد أنه بعد تسليم الفرق بَيْنَهُمَا باخْتصَاص العثي بالفساد دون

العثو بالواو لم لا يجوز أن يكون لا تعثوا من الواوي دون اليائي. نعم إن الزَّمَخْشَريّ جعله

من اليائي وقال العثي أشد الفساد فقيل لهم لا تمادوا في الفساد في حال إفسادكم؛ لأنهم

كانوا متمادين فيه. وقال المحقق التفتازاني يعني ورود الْكَلَام نهيًا لهم عَمَّا كانوا عليه وإلا

فالفساد منكر منهي عنه كَيْفَ ما كان، وقد ذكرناه آنفًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنما قيده الخ. لما كان جعل مفسدين حالًا عن فاعل لا تعثوا غير مفيد بحسب الظَّاهر؛

لأنه في الظَّاهر يفسد الشيء بنفسه الظَّاهر معناه ولا تفسدوا مفسدين حمل معنى العثي عَلَى مطلق

الاعتداء الذي هُوَ اسم الفساد وغيره ليكون التَّقْييد بالحال تَقْييدا للعام بالخاص. وقيل مفسدين حال

مؤكدة لأن لا تعثوا معناه لا تفسدوا وهو فاسد؛ لأن النهي عن الفساد في حال الفساد إثبات للفساد

ونفي له، وهو غير جائز؛ ولهذا حمل الكَشَّاف معنى العثي عَلَى التمادي في الفساد حيث قال: والعثي

أشد الفساد فقيل لهم لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم؛ لأنهم كانوا متمادين فيه. قال بعض شراح

الكَشَّاف سمعت أن قوله (لا تعثوا في الْأَرْض مفسدين) احتجوا به عَلَى أنه حال مؤكدة من جملة

فعلية ولما ذهب الزَّمَخْشَريّ إلَى أن الحال المؤكدة لا تجيء إلا مقررة لمضمون جملة اسمية عَلَى ما

صرح به في المفصل. أراد بيان التغاير بين [العثي] والإفساد حتى لا يلزم التَّأْكيد وبقي الْكَلَام في أن ما

فسره به يوهم أن المنهي عنه هُوَ التمادي عَلَى الفساد لا نفس الفساد ولكن النهي بحسب المقام

وارد عَلَى التمادي في الفساد كأنهم لما كانوا عَلَى التمادي عَلَى الفساد نهوا عَمَّا كانوا عليه كما في

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) ويدل عليه

تعليله بقوله لأنهم كانوا متمادين فيه، فعلى هذا يَنْبَغي أن يكون الْمُرَاد بهذه الحال تعريفهم بأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت