فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 10841

قوله: (ادرسوه ولا تنسوه) الأول إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالذكر الذكر اللسان المؤدي

في الأكثر إلَى الذكر القلبي فلذا تعرض للذكر القلبي. وقيل يحتمل الذكر اللساني والقلبي

والأعم منهما وما يكون كاللازم لهما وهو العمل فإن كان للذكر معنى يشترك فيه ذكر

اللساني والقلبي كما ذكره المحقق التفتازاني، فالأمر ظَاهر وذلك الْمَعْنَى الإتيان بالشيء

سواء كان لسانًا أو قلبًا فإرادتهما معًا في إطلاق واحد صحيحة بلا تكلف؛ إذ الْمُرَاد المفهوم

الكلي وإن كان الذكر حَقيقَة في الذكر اللساني مَجَازًا في الذكر القلبي فيجوز إرادتهما عند

المص لتَجْويزه الجمع بين الْحَقيقَة والمجاز، وأما عند صاحب الكَشَّاف فيجوز إرادتهما معًا

بطَريق عموم الْمَجَاز وإن قيل إن الْمُرَاد الذكر اللساني وهو يؤدي إلَى الذكر القلبي كما

أشرنا إليه آنفًا فالْمُرَاد واحد وهو الذكر اللساني، وأما الذكر القلبي فلازم له فالذكر اللساني

هو الدرس والذكر القلبي هُوَ الحفظ ثم قال (أي تفكروا فيه فإنه ذكر بالقلب) كما قاله لكنه

غير الحفظ بقرينة المقابلة وهو أمر بأن يرتقوا من الحفظ إلَى التفكر في دقائق معناه

واستنباط الأحكام منه فحِينَئِذٍ يكون أمرًا للأحبار خاصة فإن ذلك شأنهم ولا يناسب المقام

ومذاق الْكَلَام، إلا أن يقال إنه عام لهم [ولأسافلهم] بالتعميم بالذات وبالواسطة.

قوله: (أو اعملوا به) هذا مجاز من سبيل ذكر السبب وإرادة المسبب ولهذا أخّره

لكن الظَّاهر أنه الْمُرَاد لموافقته لما روي من قوله: قرءوا ما فيها من التكاليف الشاقة الخ. إذ

مجرد الذكر لسانًا وقلبًا لا يفيد بلا عمل وكم من عالم يكون علمه وبالًا عليه قال تَعَالَى:

(أَفَرَأَيْتَ مَن اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى علْمٍ) الآية. فلا وجه لما قيل

إنه لا حاجة إليه؛ إذ بمجرد العلم يكون مرجى التَّقْوَى لأن العالم يرجى منه العمل.

قوله: (لكي تتقوا المعاصي) قد مَرَّ تفصيله في قَوْله تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

وأنه حاصل الْمَعْنَى لا أن لعل بمعنى كي، فإنه لم يرض به في قَوْله تَعَالَى:

(يَا أَيُّهَا النَّاس اعبدوا ربكم) إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

قوله: (أو رجاء منكم) أي لعل للترجي من المخاطب وعلى كلا التقديرين متعلق

بـ خذوا أو اذْكُرُوا أو بهما تنازعا. والْمَعْنَى خذوا واذْكُرُوا راجين (أن تكُونُوا) في زمرة

(متقين) فائزين بالفلاح، وإنَّمَا رَجَّحَ الوجه الأول مع أنه مجاز والثاني إما حَقيقَة كما اختاره

البعض أو مجاز قريب إلَى الْحَقيقَة؛ إذ لا معنى لرجائهم لما يشق عليهم وهو التَّقْوَى إلا

باعْتبَار تكلف أنهم سمعوا مناقب المتقين ودرجاتهم فلذا كانوا راجين للانخراط في سلكهم

أو الأخذ بالْكتَاب والحمل به عين الاتقاء من العصيان فيحتاج إلَى تكلف وهو أن يقال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لكي تتقوا هذا ضعيف إن لم يثبت في اللغة جيء لعل بمعنى كي كما ذكر. قوله أو

رجاء منكم حمله عَلَى رجاء المخاطبين لامتناع حمله عَلَى رجاء المتكلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت