فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 10841

سديد بل لا بد من بيان مانع يمنعه ويدفعه قوله: إذ لو كان القصد إلَى هذا الْمَعْنَى الخ. لا

يدفع ذلك [إذ] إيراد الْجُمْلَة بعد جملة بلا إيراد حرف الجمع شائع في كلام الفصحاء لنكتة

كالتَّنْبيه عَلَى استقلال مضمونها غير تابع لآخر ونحو ذلك فاعتراض المدقق قوي

والْجَوَاب عنه ضعيف .

قوله: (ولعله) أي سبحانه وتَعَالَى (عشر بالصفرة عن السواد) مع أنها غير موضوعة

(لأنها) أي الصفرة (من مقدماته) إذ الأكثر في النبات والثمار أنها تسود بعد اصفرارها

فيكون إطلاق الأصفر عَلَى الأسود مَجَازًا باعْتبَار ما كان والْقَوْل لأنها من مقدماته

وصائرة بالآخر إليه فيكون مَجَازًا باعْتبَار ما يؤول إليه ضعيف؛ لأن المقدمة شائع في

معنى ما ذكرناه .

قوله: (أو لأن سواد الإبل تعلوه صفرة) وسواد البقر كَذَلكَ ولا بد من ملاحظته ؛ إذ

الْكَلَام فيه قيل فيكون من ذكر الحال وإرادة المحل، ولك أن تقول: إنه لما كان سواد الإبل

تعلوه صفرة، فالْقَوْل بأن لون الإبل أصفر يشوبه سواد أولى من عكسه فتدبر انتهى. كلام

الحسن البصري .

قوله: (وفيه نظر لأن الصفرة) هذا اعتراض عليه من طرف المص. وحاصله أن الصفرة

وإن استعملت بمعنى أسود مَجَازًا إلا أنه لا تؤكد الصفرة (بهذا الْمَعْنَى لا تؤكد بالفقوع)

فإنه مختص بالصفرة الحقيقية وهذا مراده، ولا يخفى ما فيه ؛ إذ ما في القاموس من أن كل

ناصح اللون فاقع من بياض وغيره يشعر بعدم اخْتصَاصه بالصفرة ولو سلم ذلك فلم لا

يجوز أن يكون الفقوع مَجَازًا عن النصوح مُطْلَقًا ثم يكون مَجَازًا عن خلوص السواد فيكون

مَجَازًا بمرتبتين كما في قَوْله تَعَالَى (وَاعْتَصمُوا بحَبْل اللَّه جَميعًا)

الآية. ولا يقاومه ما في القاموس قول الرَّاغب السواد يقال فيه حالك ويقال فاقع وكذا قول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن الصفرة بهذا الْمَعْنَى أي بمعنى السواد لا يؤكد بالفقوع الذي هُوَ خلوص الصفرة

فكما لا يجوز أن يقال سوداء فاقع لونها، كَذَلكَ لا يجوز صفراء فاقع لونها ذلك الْمَعْنَى وكَذَلكَ

يدفعه قوله (تَسُرُّ النَّاظرينَ) فإن السواد لا يسري لما روي إياكم وهذه النعال السود

فإنها تورث الهم. وأُجيب عنه بأن من فسر الصفرة بالسواد فسر الفقوع بشدة السواد وإليه أشار بقول

الحسن سوداء شديدة السواد، ورُد هذا الْجَوَاب لأنه إنما يتم لو ثبت اسْتعْمَال الفقوع في شدة السواد

كما ثبت اسْتعْمَال الصفرة في السواد وأجاب بعضهم بأن نفس السؤال ليس بوارد لأنه تَرْشيح. أقول:

الْقَوْل بالتَرْشيح إنما يكون في الْمَجَاز أو التشبيه واسْتعْمَال الصفرة في السواد عَلَى وجه الْحَقيقَة من

باب استعمال اللَّفْظ المشترك في أحد معنييه لا عَلَى وجه الْمَجَاز والتشبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت