فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 10841

مذبوحة دون غيرها من البهائم هُوَ أنهم قبل ذلك كانوا يعبدون العجل ثم تابوا وعادوا إلَى عبادة

الله تَعَالَى، فأراد الله تَعَالَى أن يمتحنهم بذبح ما حبب إليهم ليظهر حَقيقَة التَّوْبَة. قوله الآتي(من

التقرب وأداء الواجب ونفع اليتيم)إشَارَة إلَى وجه اختيار البقرة، وأَيْضًا يظهر وجه اختيار البقرة

الْمَوْصُوفة بتلك الصّفَة العجيبة فإنها ما وجدت إلا في اليتيم، ولعل الوجه الظَّاهر في اختيار

البقرة التَّنْبيه عَلَى خطئهم والتذكير لهم بأن ما عبدوه من جنس المذبوحة المقهورة كي [يشكروا]

أكمل شكر عَلَى قبول توبتهم والعود إلَى عبادة خالقهم لما فيه أي لأجل حكمة وعلة كائنة في

ذلك الشرط من التقرب إلَى الله تَعَالَى بالقربان وأداء الواجب وهو الذبح إشَارَة إلَى أن الأمر

للتكليف وللوجوب لا للتكوين كما فهم من كلام البعض.

قوله: (والتَّنْبيه عَلَى بركة التوكل) من أبيه كما مرَّ، وبركته ظاهرة حيث اشتروا بملء

جلدها ذهبًا ما اشترى حِينَئِذٍ بئلاق دنانير، وكذا فيه التَّنْبيه عَلَى بركة بر الوالدين(والشفقة

على الأولاد وأن من حق الطالب أن يقدم قربة، والمتقرب أن يتحرى الأحسن ويغالي بثمنه).

قوله: (كما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ضحى بنجيبة) هي الجيدة من الإبل. قيل

وقصته مذكورة في سنن أبي دَاوُود (اشتراها بثلاثمائة دينار وأن المؤثر في الْحَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى) .

قوله: (والْأَسْباب أمارات) أراد أن المؤثر في الْحَقيقَة في وجود الأشياء هُوَ الله تَعَالَى

والْأَسْباب حين تحققت أمارات أي علامة لخلق اللَّه تَعَالَى المسببات بناء عَلَى جري العادة

على ربط المسببات بالْأَسْباب، وأما هَاهُنَا فلا سبب؛ لأن مس عضو ميت بآخر مثله كيف

يكون سببًا عاديًا للحياة بين الموتتين فيكون من قبيل خرق العادة، فمراد الْمُصَنّف الاستدلال

بمثل هذا عَلَى أن الْأَسْباب (لا أثر لها) لا أن هَاهُنَا سببًا عاديًا لا أثر له، ويؤيد ما ذكرنا قوله

تَعَالَى: (كَذَلكَ يُحْي اللَّهُ الْمَوْتَى) .

قوله: (وأن من أراد أن يعرف أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي) عطف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (والشفقة يجوز أن تكون عطفًا عَلَى التوكل إشعارًا بأن الشفقة عَلَى الأولاد تجلب

البركة والسعة في الرزق والراحمون يرحمهم الرحمن. وأن يكون عطفًا عَلَى البركة فيكون الْمُرَاد

[التَّحضيض] عَلَى الشفقة عَلَى الأولاد وعلى القرب فيكون من جملة علل الاشتراط بالشرط.

قوله: وإن من أراد أن يعرف أعدى عدوه الخ. فعلى هذا تكون قصة البقرة من باب التمثيل

المبني عَلَى تشبيه المركب بالمركب المتضمن لتشبيه كل من مفردات طرفي التشبيه بآخر من

مفردات الطرف الآخر. فقوله: حين زال عنها [شره الصبا] . أي شدة الحرص عَلَى الشهوات زمان

[الصبا] ولم يلحقها ضعف الكبر. ناظر إلَى قَوْله عز وجل: (لَا فَارضٌ وَلَا بكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ)

وقوله وكانت معجبة إلَى قَوْله (فَاقعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظرينَ) وقوله غير مذللة في طلب

الدُّنْيَا إلَى قَوْله: (لَا ذَلُولٌ تُثيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقي الْحَرْثَ) وقوله: (لَا شيَةَ فيهَا)

إلَى قَوْله: (لَا شيَةَ فيهَا) وقوله بحَيْثُ يصل أثره إلَى نفسه فيحيى بها إلَى قَوْله:

(اضْربُوهُ ببَعْضهَا كَذَلكَ يُحْي اللَّهُ الْمَوْتَى) وقوله يعرب عَمَّا به ينكشف الحال إلَى

قوله: (وَاللَّهُ مُخْرجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت