وقوانين الحساب تصور والكثير متعسر العد والقليل ميسر العد فقَالُوا شيء معدود محصور
أي قليل وغير معدود وغير محصور أي كثير.
قوله:(روي أن بعضهم قَالُوا نعذب بعدد أيام عبادة العجل أربعين يومًا، وبعضهم قَالُوا
مدة الدُّنْيَا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يومًا)فيكون مدة عذابهم سبعة
أيام، وأنكر الإمام أبو منصور الأول فقال: إن هَؤُلَاء لم يعبدوا العجل، وإنما عبده آبَاؤُهُمْ
وآباؤهم قد تابوا عن ذلك، فلا معنى لصرف هذه الأيام إلَى أيام عبادة العجل، ويمكن
الْجَوَاب عنه بأنهم زعموا أن الله تَعَالَى ضرب لتعذيبهم مدة تساوي أيام عبادة العجل ولم
يريدوا التعذيب في مقابلة عبادة العجل، عَلَى أنه يجوز أن يدعوا ذلك زعمًا وخطأ كما
أخطؤوا في ادعاء تعذيبهم في أيام قليلة متناهية، فلما كان أصل كلامهم فاسدًا جاز كون ما
يبتني عليه فاسدًا، فلا وجه لأن يروم لكلامهم محملًا صحيحًا، فالأول روي عن بعض الْيَهُود.
والثاني عن بعض آخر. وكلامه ما فاسد أصلًا وفرعًا. هذا إن قيل إن الاخْتلَاف في المروي
عنهم، وأما إذا قيل الاخْتلَاف في الرّوَايَة كما هُوَ الظَّاهر من بيانهم فالأمر ظَاهر. روى ابن
عباسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -، والضحاك وعكرمة وقتادة والسدي أنهم أرادوا أنا لا نعذب إلا
أيامًا بعدد عبادة العجل. وروى مجاهد والحسن عنهم أنهم أرادوا بها سبعة أيام.
قوله: (خبرًا [أو وعدًا] بما تزعمون) يعني لا طريق للعقل إلَى معرفة ذلك وإنما سبيل
معرفته الْإخْبَار عنه منه تَعَالَى، وإخباره بذلك [وعدٌ ووعده] عهد كذا قاله الرَّاغب وأنت تعلم
في قَوْله تَعَالَى: (الَّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) الآية. أن العهد الموثق وكذا يطلق
على اليمين والوصية لا مطلق الخبر والوعد، فكأنه جعل خبر اللَّه تَعَالَى بمنزلة العهد فيكون
العهد مَجَازًا َ في مثل هذا الخبر ووعده لعدم مساس النَّار لهم سوى الأيام المعدودة، وإنما
سمي عهدًا لأنه أوكد كالعهود المؤكدة بالقسم والنذر، وهمزة (أتخذتم) للاسْتفْهَام الإنكاري
الإبطالي وهمزة الوصل سقطت للدرج كقَوْله تَعَالَى (أستكبرت) . والْمَعْنَى كل
عندكم خبر عن الله تَعَالَى أنكم لا تعذبون أبدًا بل تعذبون أيامًا معدودة.
قوله: (وقرأ ابن كثير وحفص بإظهار الذال) عَلَى الأصل (والباقون بإدغامه) أي
بإدغام الذال تاء.
قوله: (جواب شرط مقدر أي إن(اتخذنم عند الله عهدًا فلن يخلف الله عهده)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: جواب شرط مقدر. فالفاء لجزاء الشرط، والْجُمْلَة الشرطية معترضة والأصل(أتخذتم
عند الله عهدًا) (أم تقولون عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ) وفيه تلويح إلَى التهكم لأنه لما أنكر اتخاذ
العهد لم يبق لذلك التقدير [مجال] إلا عَلَى سبيل التهكم. فإن قيل الحذف عَلَى خلاف الأمر لا
يصار إليه إلا لضرورة ولا ضرورة هَاهُنَا؛ إذ يصح أن تجعل الفاء للسببية ليكون خلاف الله عهده
مترتبًا عَلَى اتخاذ العهد، ويكون المنكر المجموع؟ أجيب بأنه لا يصح ذلك لأن الترتب في السببية لا