فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 10841

ولا الْأَخْبَار عَلَى المشيئة، فالنزاع لفظي لا معنوي، ولك أن تقول: ليت شعري ماذا يقول هذا

المنكر في قولهم: إن عصاة الموحدين في مشيئته تَعَالَى إن شاء عذبهم وإن شاء يغفر لهم

فيدخلهم الجنة، وحديث الشفاعة ينصر ذلك. قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من"

أمتي". فإذا غفر لأهل الكبائر بالشفاعة لزم تبديل الْقَوْل فما هُوَ جوابهم فهو جوابنا فلا بد في آيات"

الوعيد من أحد التأويلين ؛ إذ الْكَلَام ليس في حق الْكُفَّار، فإنه لا يجوز الخلف فيه اتفاقًا بل في

عصاة الموحدين وعفوهم مرجو من أرحم الراحمين، ثم الاستدلال بهذه الآية عَلَى أن الخلف

في خبره محال مع أنها من قبيل الوعيد أَيْضًا باعْتبَار ذاته الْمَخْصُوصة لا باعْتبَار كون هذه الآية.

من جملة المواعيد حتى يلزم المصادرة، وتوضيحه أنَّا نثت القضية الكلية القائلة أن كل خبره

تَعَالَى وعيدًا كان أو وعدًا لا يجوز الخلف فيه بأيَّة شخصية مصرح فيها عدم الخلف في وعده

لاخْتلَاف العنوان في الآية المشخصة والقضية الكلية ونظيره إثبات القضية الكلية القائلة بكل

نظر صحيح بقضية شخصية ضرورية فكما لا يلزم هناك المصادرة كما فصل في أوائل المواقف

وشرحه كَذَلكَ أَيْضًا لا يلزم هنا، وإنما ادعى استحالته لأنه يلزم من فرض وقوعه محال فيكون

محالًا، وأما الْجَوَاب بأنه لا نسلم أن صدقه موقوف عَلَى أنه تَعَالَى لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ بل عَلَى

أنه خبر الرَّسُول الثابت صدقه بالمعجزات فضعيف .

قوله: (أم معادلة لهمزة الاسْتفْهَام بمعنى أي الأمرين كائن عَلَى سبيل التقرير) أي

متصلة للمعادلة بين الأمرين بمعنى أي الأمرين كائن لكن لا عَلَى وجه الْحَقيقَة بل للتقرير

أي لحمل المخاطب عَلَى الإقرار (للعلم) أي لعلم المستفهم وهو النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ (بوقوع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أم معادلة لهمزة الاسْتفْهَام فتكون مضلة وهي تفيد مع الهمزة معنى أي يعني أيُّ

الأمرين من اتخاذ العهد والْقَوْل بغير علم كائن.

قوله: عَلَى سبيل التقرير. الْمُرَاد بالتقرير الحمل عَلَى الإقرار. أي عَلَى سبيل أن يقررهم

فيعترفوا بالثاني الذي هُوَ الْقَوْل بغير علم .

قوله: للعلم بوقوع أحدهما. أي أحد هذين الأمرين وهو قولهم ما لا يَعْلَمُونَ تعليل لإخراج

الاسْتفْهَام عن حقيقته وحمله عَلَى التقرير الذي هُوَ الْمَعْنَى المجازي له، فكأنه جواب سؤال هُوَ أن أم

المتصلة هي التي تستعمل لأحد الأمرين بعلم المتكلم أحدهما لا عَلَى التعيين ويطلب التعيين فإن

قولك أزيد عندك أم عمرو؟ بمنزلة أيهما عندك؟ وهَاهُنَا أحدهما منتف بيقين، والآخر ثابت بيقين، فكيف

تكون متصلة؟ وتقرير الْجَوَاب أنه يسأل عن تعيين أحدهما من حيث الإقرار بأنه لا بد أن يقروا بواحد

هو آخرهما، وأن يقولوا عَلَى الله بغير علم؛ لأن العلم بكونه واقعًا وهو مآل معنى قول بعض الأفاضل:

إن معنى قوله بمعنى أيُّ الأمرين كائن الخ. من باب سوق المعلوم مساق غيره لنكتة سئل عن المعين

بما يسأل به عن غير المعين، والنُّكْتَة فيه تقرير آخرها، وهو الْقَوْل عَلَى الله بما لا يَعْلَمُونَ لكونه واقعًا

كما في قَوْله تَعَالَى: (وَإنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ في ضَلَالٍ مُبينٍ) والنُّكْتَة فيه إرخاء

العنان والتَّكَلُّم عَلَى وجه الإنصاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت