قوله: (قويناه وَقُرئَ «آيدناه» بالمد) .
قوله: (بالروح المقدسة كقولك حاتم الجود ورجل صدق) أَشَارَ إلَى أن الْإضَافَة
لملابسة الوصفية أي من باب إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة للمُبَالَغَة في الاخْتصَاص أي
لزيادة اخْتصَاص الروح به؛ لأن من شأن الصّفَة أن تكون منسوبة إلَى الْمَوْصُوف فإذا
عكس بإضَافَته إليها يزيد معنى الاخْتصَاص كحاتم الجود بإضافة الْمَوْصُوف إلَى مبتدأ
صفته مُبَالَغَة في ثبوته له أو اخْتصَاصه به ولو إضافيًا أو ادعائيا؛ إذ لا يشترط أن يكون
حقيقيًا فالْإضَافَة معنوية بعد تنكير العلم في كون الْمَوْصُوف علمًا كحاتم الجود أو
بدونها كما نقل عن الشيخ الرضي، والأول هُوَ المعول عليه؛ إذ لا وجه في إضافة العلم
إلى المعرفة في الْإضَافَة المعنوية ولا إلَى النكرة أَيْضًا؛ لأن في الأول تَحْصيل الحاصل
وفي الثاني طلب الأدنى وهو التَّخْصِيص مع حصول الأعلى وهو التعريف فلا بد من
تجريد الْمُضَاف بالْإضَافَة المعنوية من التعريف إذا كان معرفة، وليس الْمَعْنَى إن القدس
والجود بمعنى المقدسة، [والجود] مُبَالَغَة كرجل عدل والْمَوْصُوف مضاف إلَى صفته؛ إذ
يلزم حِينَئِذٍ إضافة الْمَوْصُوف إلَى صفته مع بقاء الْمَعْنَى المفاد بالتركيب الوصفي بحاله
وهو مردود لأن لكل من هيأتي التركيب الوصفي والإضافي معنى آخر لا يقوم مقام
الآخر، وأما بدون بقاء الْمَعْنَى المفاد بالتركيب الوصفي فتحسن تلك الْإضَافَة؛ إذ المُشْتَق
لما غير إلَى المبتدأ ومأخذ الاشتقاق فات الْمَعْنَى المفاد بالتركيب الوصفي فيقال إنه من
باب إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة كما في العكس مثل جليل الذات أي الذات الجليلة
وحصول الصورة أي الصورة الحاصلة.
قوله: (أراد به جبْريل) لنزوله بالْقُرْآن الذي هُوَ سبب الحياة الحقيقية السرمدية
تشبيهًا بالروح الذي هُوَ سبب الحياة الحسية المجازية والروح لا تؤنث إذا أريد بها
جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ وبمعناه المعروف يذكر ويؤنث. قيل خص عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ بذكر
التأييد بروح القدس لتكليم النَّاس في المهد وكهلًا أو لأنه حفظه عن مسّ الشَّيْطَان حتى
لم يقرب منه ولأنه تابعه اثنا عشر يهوديًا لقتله فدخل عَلَيْهِ السَّلَامُ فرفعه جبرائيل مكانًا
عليًا. كذا نقل عن التيسير. قيل أطبق أهل التحقيق عَلَى أن الروح عبارة عن جواهر لطيفة
بعضها متعلقة بالأجسام الْإنْسَانيَّة، وبعضها غير متعلقة، وهي إما نورية وهي الْمَلَائكَة أو
نارية وهي الجن، فظهر أن إطلاق الروح عَلَى جبرائيل بحسب الْحَقيقَة انتهى. وهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: بالروح المقدسة. فإضافة الروح إلَى القدس إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة اشتق منه
الوصف للمُبَالَغَة وتنبيها عَلَى زيادة اخْتصَاص الروح بالقدس؛ لأن من شأن الصّفَة أن تكون منسوبة
إلى الْمَوْصُوف فإذا أضيف الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة انغكس الأمر ونظره بقوله وحاتم الجود في أن
الْمَوْصُوف مضاف إلَى ما اشتق منه الصّفَة وكَذَلكَ رجل صدق، وليس الْمَعْنَى فيه أن الجود استعمل
بمعنى الجواد مُبَالَغَة ثم أضيف الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة.