فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 10841

تقول) فلو كان ما تقول حقا لحفظت الْقُلُوب، لكن التالي منتف وكذا المقدم، فيكون قولهم

(قُلُوبُنَا غُلْفٌ) إشَارَة إلَى دليل عَلَى عدم حَقيقَة ما يقول عَلَى زعمهم

فالقائلون حِينَئِذٍ أحبارهم وأشرارهم، وكذا الْكَلَام أَيْضًا اسْتعَارَة شبه قلوبهم بالغلاف في

مطلق الظرفية فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه، وهذا وجه ثان من الْوُجُوه الثلاثة.

قوله: (أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره) أي كما أن الغلاف مستغنٍ عن غير ما

حل فيه من الْمَظْرُوف كَذَلكَ الْقُلُوب مستغنية عن غير ما تحقق فيها من العلوم، فيدخل ما

يقوله الرَّسُول دخولًا أوليًّا فيعلم استغناؤها عنه بطَريق؛ ولهذه المُبَالَغَة لم يقل عن قول تقوله

مع أنه مراده ولا يلاحظ فيه أن قلوبهم لا تعي ما يقوله الرَّسُول فحِينَئِذٍ لا يدل هذا الْقَوْل

على شدة شكيمتهم؛ فلذا أخّر هذا الوجه الثالث من الْوُجُوه الثلاثة.

قوله:(رد لما قَالُوا. والْمَعْنَى أنها خلقت عَلَى الفطرة والتمكن من قبول الحق، ولكن الله

خذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم)أي ليس الأمر كما يزعمون من أن قلوبهم مغطاة بأصل

الخلقة بل هي في أصل الفطرة غير مغطاة لكونها فطرة للتمكن من القبول، ولكن قلوبهم

مختومة غير قابلة للحق بسَبَب خذلانهم الناشئ عن كفرهم فبطل استعدادهم بحسب الفطرة.

والحاصل أن قلوبهم مغشاة بأغطية لكن لأجل ما زعموا من خلقت كَذَلكَ بل لسبب عارض

وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في درس (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) وهذا ناظر إلَى الوجه الأول.

قوله: (أو أنها لم تأبَ قبول ما تقوله لخلل فيه) أي أن إباء الْقُلُوب واقع لكن لا لأجل

خلل فيما بقوله الرَّسُول كما ادعوه (بل لأن اللَّه خذلهم) أي ختم عَلَى قُلُوبهمْ وأحدث في

نفوسهم هيئة بحَيْثُ لا ينفذ فيها الحق، ومنشأ إحداث تلك الهيئة (بكفرهم) وانهماكهم في

التقليد وإعراضهم عن النظر الصحيح فلا إشكال أصلًا، وهذا ناظر إلَى الوجه الثاني في تفسير

(قُلُوبُنَا غُلْفٌ) . وأشار في الموضعين إلَى أن معنى اللعن الخذلان وعدم التوفيق. قوله (كما قال

تَعَالَى (فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن الْمُرَاد بتغشية

قلوبهم إحداث هيئة مانعة عن نفوذ الحق، وكذا الْمُرَاد بالصمم والعمى إحداث تلك الهيئة بحيث

لا تجتلي بسببها الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق، كما تجتليها أعين المستبصرين، وأسماعهم

نكرة عن استماع الحق وهذا معنى قوله (فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو أنها لم تأبَ. أي أو أن قلوبهم لم تأبَ عن قبول ما تقوله يا مُحَمَّد لخلل فيما

تقوله لأنك تدعو إلَى الحق وتهدي إلَى الصراط السوي الموصل إلَى الدولة الأبدية فسره عَلَى

ثلاثة أوجه: الوجه الأول مبني عَلَى نفي الملك عن قبول الحق من جهة قلوبهم، والثاني عَلَى

نفيه من جهة المدعو إليه، وهذان الوجهان ناظران إلَى التَّفْسير الأول من تفسيري قولهم(قُلُوبُنَا

غُلْفٌ)والوجه الثالث وهو قوله أو هم كفرة ملعونون فمن أين لهم دعوى العلم؟

ناظرًا إلَى التَّفْسير الثاني من ذينك التفسيرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت