فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 10841

مُصَدِّقًا أنه نازل عَلَى حسب ما نعت في التَّوْرَاة أو مطابق لها في القصص والمواعد والدعاء

إلى التوحيد والأمر بالْعبَادَة والعدل بين النَّاس والنهي عن المعاصي والفواحش فقد كَفَرُوا بها

أي بالتَّوْرَاة فقوله: نؤمن بما أنزل علينا كاذب مردود؛ لأن إنكار الْقُرْآن إنكار لما في التَّوْرَاة

فالإيمان بها والكفر بسائره لا يجتمعان بل لو فرض اجتماعهما يلزم اجتماع الضدين فلا

التفات إلَى الْقَوْل بأن الكفر بالْقُرْآن إنما يستلزم الكفر بما يصدقه أن لو كَفَرُوا وقَالُوا إنه كذب

كله، وأما إذا كَفَرُوا بأنه كلام الله واعتقدوا بأن فيه الصادق والكاذب فلا؛ لأنه من أضغاث

الأحلام يتنفر عنه العلماء الأعلام. قيل: يَا أَيُّهَا الرَّسُول. توبيخًا لهم فَلمَ تَقْتُلُونَ الفاء للسببية

جواب شرط مقدر أي إنْ كُنْتُمْ آمنتم بالتَّوْرَاة كما زعمتم (فَلمَ تَقْتُلُونَ) الآية.

وما استفهامية حذف ألفها كما هُوَ المُتَعَارَف فرقا بينها وبين ما الموصولة سؤال عن سبب

القتل وإنكار له فحِينَئِذٍ يكون قوله (إنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ) والتَّأْكيد له لأنه حذف منه الْجَوَاب كما

حذف الشرط في الأول عَلَى طريق الاحتباك وتقتلون حكاية للحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار ولم

يذكر هنا تَكْذيبهم فريقًا من الْأَنْبيَاء؛ لأن شناعة القتل لا سيما الْأَنْبيَاء لا يضبطه القلم.

قوله: (اعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع ادعاء الإيمان بالتَّوْرَاة والتَّوْرَاة لا تسوغه، وإنما

أسنده إليهم لأنه فعل آبائهم، وأنهم راضون به عازمون عليه. وقرأ نافع وحده أَنْبئاءَ اللَّه مهموزًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

والثانية هُوَ الحق والثانية مُصَدِّقًا للتقييد بالحال الأولى قولهم نؤمن بما أنزل علينا مقيدة بالثانية

المؤكدة بالثالثة أفاد الرد لمقالهم ذلك وتَكْذيبهم فيها.

قوله: اعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع ادعاء الإيمان بالتَّوْرَاة والتَّوْرَاة لا تسوغه. فالفاء في(فلم

تقتلون)جواب شرط مَحْذُوف تقديره قيل إنْ كُنْتُمْ تؤمنون بما أنزل عليكم فَلمَ تَقْتُلُونَ أنبياء الله

والحال أن ما أنزل إليكم لا يجوز قتل الْأَنْبيَاء ولقائل أن يقول: إن الضَّمير في قوله (وإذا قيل لهم آمنوا)

لليهود الموجودين في زمان النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم وأنهم ما قتلوا الْأَنْبيَاء؛ إذ الْأَنْبيَاء ما كانوا

موجودين في زمانهم وغاية ما في الباب أن أسلافهم قتلوهم فَكَيْفَ يرد الاعتراض عَلَى الموجودين

بـ لم تقتلون أنبياء الله مع أن القتل إنما صدر من أسلافهم دونهم فأشار الْمُصَنّف رحمه الله إلَى جوابه

بقوله: وإنَّمَا أشده إليهم الخ. أي وإنما أسند النقل إلَى الموجودين؛ لأنه فعل آبائهم فيكون من باب

الْمَجَاز في الإسناد أسند فعل الآباء إلَى الأبناء لملابسة بين الآباء والأبناء، فهو كما يقال لأهل قبيلة

أنتم قتلتم زيدًا إذا كان القاتل أباهم وقد يجاب بأن قولهم نؤمن بما أنزل علينا معناه أنا وأسلافنا نؤمن

به. أي نؤمن به كما آمن أسلافنا، فلما ادعوا إيمانهم وإيمان أسلافهم توجه الاعتراض عليهم بأنكم

وآباءكم لو آمنتم بالتَّوْرَاة فلم قتلوا الْأَنْبيَاء؟ فقوله فَلمَ تَقْتُلُونَ من التَغْليب، وأما الجمع بين تقتلون وقبل؛

فلأنه حكاية حال ماضية. قيل سبب تأمل، وهو أن قتلهم الْأَنْبيَاء بغير مسوغ في التَّوْرَاة لا يدل عَلَى أنهم

ليسوا بمُؤْمنينَ به لجواز أنهم قتلوا فسقًا كالْمُؤْمن بالْقُرْآن إذا قتل نفسا بغير حق. وأُجيب بأنهم إن

فعلوا ذلك عن تبدل اعتقاد كان قتلهم للأنبياء كفرهم بالتَّوْرَاة وإلا فحين تركوا العمل بما فيه عدوا

غير مُؤْمنينَ بها؛ لأن الإيمان فائدته العمل به فيكون الْمَعْنَى إن صدقتم في ادعائكم الإيمان بالتَّوْرَاة

فلم لا تعملون بموجب إيمانكم وتقتلون أنبياء الله والتَّوْرَاة لا تسوغ قتل الْأَنْبيَاء.

قوله: أسنده إليهم؛ لأنه فعل آبائهم فإسناد القتل إليهم إسناد مجازي أسند فعل الآباء إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت