فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 10841

قوله: (ونصبها عَلَى الحال من الدار) فإن [صح] جواز وقوع الحال من اسم كان؛ لأنه

فاعل حَقيقَة واختاره المصنف. وأَشَارَ إلَى رد من لا يجوزه قولًا بأنه ليس بفاعل وذهب إلَى

أنه حال من الضَّمير المستكن في لكم، وهذا ضعيف؛ لأنه مسند إليه للفعل وكل ما كان

كَذَلكَ فهو فاعل، وإلا يلزم أن يكون الْفعْل بلا فاعل، وقد صرح ابن الحاجب بأنه فاعل فقال:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ونصبها عَلَى الحال من الدار. هذا اختيار منه لعمل كان في الحال، وهو مختلف فيه

ومرجع الخلاف إلَى أن اسم كان هل هُوَ فاعل أو لا؟ فمن ذهب إلَى أن اسم كان فاعل جوز وقول

الحال منه؛ لأنه حِينَئِذٍ يكون مبنيًا لهيئة الْفَاعل، ومن منع كونه فاعلًا لم يجوزه ويجعل خالصة حالًا

من الضَّمير المستتر في الخبر العائد إلَى الدار الْآخرَة، وتقديره إن كانت حاصلة لكم الدار الْآخرَة

عند الله خالصة فتكون خالصة حالًا مقيدة للحصول المسند إلَى ضمير الدار، واستدل المانع بأن كان

وما سواه من الأفعال الناقصة لم يؤت به لنسبة حدث محقق إلَى فاعلها حتى يقتضي منسوبًا إليه

فإنك إذا قلت كان زيد قائمًا لم ترد به أن زيدًا ثبت بل تريد به أن القيام المنسوب إلَى زيد ثبت لا

غير، وذلك حاصل لزيد وإن لم يذكر كان، كما في قولك قام زيد؛ ولذلك توهم كثير أنه لا دلالة

لكان عَلَى الحدث بل وضعها للدلالة على مجرد الزمان؛ ولأن الحال قيد للعامل فلو وقع الحال عن

اسم كان فإما أن يكون مبتدأ لكان أو للخبر، فإن كان الأول لم يكن مبينًا لهيئة الْفَاعل ولا الْمَفْعُول

لأن كان ليس فعلا للاسم فلو وقع عن اسمه حال يلزم الخلف وإن كان الثاني لم يكن العامل كان

بل ذلك الخبر ويختلف عامل الحال وذي الحال، وهو لا يجوز عَلَى ما عرف في علم النحو.

واستدل المجوزون بأنه فاعل لأن نسبة كان إلَى زيد في كان زيد قائمًا نسبة ضرب إلَى زيد في

ذرب زيد عمرًا؛ ولهذا لم يذكر صاحب الكَشَّاف أسماء الأفعال الناقصة في مرفوعات المفصل كما

ذكر خبره في المنصوبات اكتفاء بذكر الْفَاعل في المرفوعات، وما ذاك إلا لأن اسم كان وأسماء

سائر الأفعال الناقصة فاعل تلك الأفعال وبأنه فعل لا محالة لأنهم متفقون عَلَى إن كان فعل من

الأفعال الناقصة والْفعْل بلا فاعل غير متحقق، وقد قال ابن الحاجب في تعريف الأفعال الناقصة أنها

وضعت لتقرير الْفَاعل عَلَى صفة حيث سمي اسمه بالْفَاعل وأجابوا عَمَّا تشبثوا به بأنه منقوض

بسائر القيود كالظَّرْف والْمَفْعُول معه كما في قول الشاعر:

فَكانَ وإيَّاهَا كَحَرَّانَ لَمْ يُفقْ ... عَن الماء إذ لاقاهُ حَتَّى تقدَّدا

وبأنا نختار أن يكون قيد كان قوله لم يكن مبينًا لهيئة الفاعل قلت ممنوع فإنه فاعل لما ذكرنا

وقد قيل من منع [إعمال] كان في الحال فغير مؤاخذ بقوله؛ لأن الحال فضلة في الخبر منكرة فرائحة

الْفعْل تعمل فيها فما ظنك بكان وهي فعل متصرف يعمل الرفع والنصب في الاسم الظاهر

والمضمر، وليست كان في نصبها الحال بأسوء حالا من حرف التشبيه ولا من اسم الإشَارَة. قال أبو

البقاء: خبر كان لكم، و (عند الله) ظرف، وخالصة حال، والعامل كان أو الاستقرار والخبر عند الله.

وخالصة حال والعامل فيها إما عند الله أو ما تعلق به أو كان أولكم. وقال ابن جني يدل عَلَى جواز

نصب كان وأخواتها للأحوال قول الشاعر:

وكُونُوا أنتم وبني أبيكم ... وكان وإياها كحران

تم كلامه تمام الأول مكان الكليتين من الطحال، وتمام الثاني وقد مَرَّ وجه الاستشهاد بهما [أنتم]

وأبيكم في الأول وإياها في الثاني، فمَفْعُول معه وقد انتصب الْمَفْعُول بكان فيجوز أن ينتصب به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت