فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 10841

مجعولة ولا وجودها كسائر وجود الماهيات في أنفسها مجعولة بل الماهيات هيئات في

كونها موجودة مجعولة بمعنى أن الْفَاعل يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى أن الْفَاعل يجعل

اتصافها موجودًا متحققًا في الخارج فإن الصباغ مثلًا إذا صبغ ثوبًا فإنه لا يجعل الثوب ثوبًا

ولا الصبغ صبغًا بل يجعل الثوب متصفًا بالصبغ في الخارج وإن لم يجعل اتصافه به

موجودًا في الخارج وهذا الْمَعْنَى مما لا يَنْبَغي أن ينازع فيه هذا خلاصة ما ذكره قدس سره

في شرح المواقف فجمعه الذات والوجود في الذكر إشَارَة إلَى ما ذكرنا لا إن ماهيتها

مجعولة عَلَى رأي ووجودها مجعولة عَلَى رأي آخر فإنك قد عرفت أن الصواب ما ذكرناه

ومن أراد الفصل فليرجع إلَى شرح المواقف .

قوله: (والقدرة عَلَى إيصالها) أي القدرة التي يتمكن بها الْفَاعل من الْفعْل من خلقه

تَعَالَى (إنها حادثة مع الْفعْل عندنا لا قبله ولا بعده .

قوله: (والداعية الباعثة عليه) إذ الإنعام فعل اختياري لا يتصور وقوعه بلا داع ولا

باعث عَلَى الإيمان لكن كون ذلك الداعي أمرًا موجودًا في الخارج محتاجًا إلَى الخلق

على عمومه محل نظر لا سيما عند من يقول العلم لَيسَ بموجود في الخارج فإن التصديق

بفَائدَة ما من الدواعي مع أنه ليس بموجود في الخارج .

قوله: (والتمكن من الانتفاع بها) أي بتلك النعمة في جانب النعم عليه إنما تعرض

لذلك لأن النعمة إنما تكون نعمة باعْتبَار التمكن من الانتفاع بها فإن الطعام واللباس وسائر

النعم ليست نعمة بالنسبة إلَى ما لَيسَ أهلًا للانتفاع بها ولا نعمة أيضًا بالنسبة إلَى من هُوَ

أهل لها ما لم يتمكن من الانتفاع بها تمكنا مقارنًا للفعل حاصله ما لم ينتفع بها، والْمُرَاد

بالتمكن والانتفاع الحاصل بالمصدر الموجود في الخارج لا الْمَعْنَى النسبي الغير الموجود

في الخارج (والقوي) جمع قوة شاملة للقوة الْعَقْليَّة والحواس الظَّاهرَة، وأما الباطنة فليست

ثابتة عند أكثر الْمُتَكَلّمينَ وهذا أَيْضًا معتبر في جانب المنعم عليه لما ذكرناه وعطف القوي

على التمكن عطف العلة عَلَى المعلول؛ إذ الْمُرَاد بالتمكن الانتفاع بالْفعْل وذا لا يحصل إلا

بالقوي قوله من خلقه خبر لأن ذات النعم والخلق إما بمعنى الإيجاد فحسن ابتدائية أو بمعنى

المخلوق فهي تبعيضية (التي فيها يحصل الانتفاع إلَى غير ذلك من خلقه تَعَالَى) .

قوله: (لا يقدر عليها أحد غيره) فالمنعم الحقيقي هُوَ الله تَعَالَى والعبد كالواسطة ولا

يتم المقصود بدون لا يقدر عليها أحد غيره وعن هذا تعرض له .

قوله: (أو لأن الرحمن لما دل عَلَى جلائل النعم) هذا إذا أخذت الزّيَادَة باعْتبَار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (أو لأن الرحمن لما دل عَلَى جلائل النعم الخ. يعني لما وصف لما يدل عَلَى أنه المنعم

بجلائل النعم ولم يف هذا الوصف بدقائقها أردفه بالرحيم تتميما لوصفه بكمال الإنعام غير خارج

عنه من النعم ما جل ودق وحاصل هذا الوجه أن هذا ليس من باب الترقي لبيان الترقي إنما يكون

إذا كان الأعلى مشتملًا عَلَى مفهوم الأدنى وزيادة كما في قولك هُوَ شجاع باسل فإن الباسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت