أي الْمُشْركينَ وهم كفار قريش ومن يحذو حذوهم من عبدة الأصنام مع أنهم داخلون في
النَّاس، ويفهم منه أن حرص الْيَهُود أشد من حرصهم (للمُبَالَغَة) أي للمُبَالَغَة في بيان حرص
الْمُشْركينَ كأنهم لشدة حرصهم ممتازون عن سائر النَّاس غير داخلين فيهم ومع ذلك
فالْيَهُود أحرص منهم؛ ولذا قال (والزّيَادَة في التوبيخ والتقريع) ويحتمل أن يكون الْمَعْنَى
للمُبَالَغَة في حرص الْيَهُود (فإنهم) أحرص من الْمُشْركينَ الَّذينَ أحرص من باقي النَّاس
(لما زاد حرصهم) وهو أوفق لقوله والزّيَادَة، والأول أنسب لذكر الخاص بعد العام .
قوله: (وهم مقرون بالْجَزَاء) وإن كان إقرارهم غير معتد به لكون إقرارهم غير مطابق
للواقع. قوله. (وهم مقرون) إشَارَة إلَى ما ذكرناه حيث لم يقل وهم يصدقون أو يُؤْمنُونَ(عَلَى
حرص المنكرين).
قوله: (دل ذلك عَلَى علمهم) وجه الدلالة: أنه لما اعترفوا بالْجَزَاء ومع ذلك كانوا
أحرص من سائر النَّاس خوفًا من العذاب، كما يدل عليه (وما هُوَ بمُزَحْزحه) دل ذلك عَلَى
علمهم (بأنهم صائرون إلَى النار) ومع علمهم بذلك ادعوا أن الجنة ودار النعمة مختصة [بهم]
فلذلك قال زيادة في التوبيخ والتقريع. نقل عن النحرير أنه قال: في قوله أحرص من النَّاس
بحث. والأولى من باقي النَّاس فإنه بعض من الْمُضَاف إليه بخلاف من ألا ترى إلَى صحة
قولنا زيد أفضل من الجن ولا يصح أفضل الجن. قال العارف الجامي في شرح قول ابن
الحاجب فإذا أضيف اسم التَّفْضيل فله معنيان أحدهما وهو الأكثر أن يقصد به الزّيَادَة عَلَى
من أضيف إليه أي عَلَى ما أُضيف اسم التَّفْصيل إليه باعْتبَار تحققه في ضمن بعضهم وإلا
يلزم تفضيل الشيء عَلَى نفسه، ثم قَالَ: فيشترط في اسْتعْمَاله بهذا الْمَعْنَى أن يكون مَوْصُوفه
بعضًا منهم داخلًا فيهم بحسب مفهوم اللَّفْظ، وإن كان خارجًا منهم بحسب الإرادة فعلم منه
أن عدم صحة زيد أفضل الجن لعدم دخوله في الجن، أَلَا [تَرَى] أن زيد أكرم الناس صحيح.
وهذا التحقيق جار في مثل زيد أكرم النَّاس، وهذه قاعدة جارية في كل موضع. فإن قيل سؤال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
على النَّاس مع دخولهم فيه من حيث إنه دل عَلَى أن زيادة الحرص عَلَى حياة مع العلم بالمجازاة
الْأُخْرَويَّة أشنع وأقبح من الحرص مع الجهل بها لما أن في ذلك إشعارًا بموجب النَّار وإحضارًا له
في ذهن السامعين .