فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 10841

بالوجه الثاني لأن المعتزلة لما أنكروا الْكَلَام النفسي فإسناد الإذن إليه تَعَالَى باعْتبَار الْكَلَام

اللفظي عندهم يحتاج إلَى التمحل، والْقَوْل بأنه إن أريد بالتنزيل معناه الظاهري يراد بالإذن

الأمر وإن أريد به التحفيظ والتفهيم، كما أشار إليه الشيخ الزَّمَخْشَريّ ضعيف بل الأولى أنه

إشَارَة إلَى كلا القسمين من الإذن الْقَوْل والْفعْل .

قوله: (حال من فاعل نزل) ولا يبعد أن يكون حالًا من الْمَفْعُول .

قوله: (أحوال من مَفْعُوله) أي فحقه أن يحبوه ويشكروا له صنيعه لإنزاله ما يصدق

كتابهم، وفيه رمز إلَى أنه نزل بهم بكتابهم الذي فيه صلاح معاشهم ومعادهم فَكَيْفَ يعدون

عدوا لهم ولو أُريد بما بين يديه جميع الْكتَاب لدخل فيهم كتابهم دخولًا أوليًّا فيحصل

التوبيخ بأنهم يعدونه عدوا مع أن فعل جبْريل سبب تام لمحبتهم ويَهْدي إلَى الحق الناس

كافة ويدخل فيهم الْيَهُود أي ويَهْديهم، فَكَيْفَ يعد العدو من أنزله ويبشر الْمُؤْمنينَ بالنجاة

والفلاح المؤيد ويبشرهم أَيْضًا إن كانوا مُؤْمنينَ، فلا وجه لعداوة من كان شأنه كَذَلكَ وهذا

فَائدَة الأحوال من الْمَفْعُول، وأما فَائدَة الحال من الْفَاعل فللإشَارَة إلَى ردهم بأن إنزال الْقُرْآن

وإطلاعه الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أسرارهم إنما هُوَ بإذن اللَّه تَعَالَى فمن فعل فعلًا بأمره

تَعَالَى لا يلام عليه فضلًا عن العداوة عليه ففيه تجهيل جسيم وتشنيع عظيم، وإطلاق الحال

على الْمَعْطُوفين ميل إلَى الْمَعْنَى .

قوله: (والظَّاهر أن جواب الشرط فإنه نزله) لأنه لما قام مقام الْجَزَاء فعد من الْجَزَاء

تسامحًا وقال في مقابله. وقيل إنه مَحْذُوف؛ لأن قوله فإنه نزله ليس قائمًا مقامه لما كان قوله

فإنه نزله قائمًا مقام الْجَزَاء لا نفس الْجَزَاء؛ لأن من حق الشرط أن يكون سببًا للجزاء ولو

ناقصًا وهنا عداوة جبْريل ليست سببًا للتنزيل أصلًا. وجه بثلاثة أوجه: الأول أن الْجَوَاب فقد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والظَّاهر أن جواب الشرط فإنه نزله. وفي الكَشَّاف فإن قلت: كَيْفَ استقام قوله نزله جزاء

للشرط ؟ قلت فيه وجهان: أحدهما إن عادى جبْريل أحد من أهل الْكتَاب، فلا وجه لمعاداته حيث نزل

كتابًا مُصَدِّقًا للكتب بين يديه، فلو أنصفوا لأحبوه وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم ويصحح

المنزل عليهم، والثاني إن عاداه أحد فالسبب في عداوته أنه نزل عليك الْقُرْآن مُصَدِّقًا لكتابهم

وموافقًا له وهم كارهون للقرآن ولموافقته لكتابهم ولذلك كانوا يعرفون ويجحدون موافقته له

كقولك إن عاداك فلان فقد آذيته وأسات إليه. إلَى هنا كلام الكَشَّاف. قَالُوا في توجيه السؤال

والْجَوَاب أن من حق الْجَزَاء أن يكون مسببًا عن الشرط. وقوله فإنه نزل لا يستقيم أن يكون سببًا

عن قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لجبْريلَ) فَكَيْفَ اسْتفْهَام كونه جزاء له، وخلاصة

الْجَوَاب أن الجزاء مأول بالْإخْبَار والإعلام إنكارًا عَلَى الْيَهُود وبيانه من وَجْهَيْن: أحدهما قوله فلا

وجه لمعاداته يعني من كان من هَؤُلَاء الْيَهُود عدوا لجبْريل فإني أعلمكم أنه معاند مكابر لا إنصاف

له، فلا وجه لمعاداته لأنه نزل كتابا مُصَدِّقًا لكتابه وكان الواجب أن يتلقاه بالقبول لكن ما أنصف.

وهو الْمُرَاد بقوله فلو أنصفوا لأحبوه، ونظيره ما قرره ابن الحاجب في قَوْله تَعَالَى(وما بكم من

نعمة فمن الله)وثانيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت