الطرف وهذا مراد من قال أراد برءوسها أواخرها متصفة بهيئة مَخْصُوصة دون الحرف
الأخير قيل سميت بذلك لأن عليها مباني الآيات كما أن الرأس مبنى الْإنْسَان انتهى. فظهر
وجه اعتبار أنه أول من ذلك الطرف لا من حيث إنه آخر الطرف، والْمُرَاد بالمحافظة عليها
أن يكون تلك الأواخر متناسبة في هيئة مَخْصُوصة وهي في هذه السُّورَة الكريمة كون ما
قبل الحرف الأخير ياء ساكنة مكسورا ما قبلها كالرحيم والْعَالَمينَ ويوم الدين ونستعين
والمستقيم ولا الضالين فلو قيل الرحيم الرحمن لفاتت تلك المحافظة، ولا يخفى أن تلك
المحافظة إنما تتم في هذه السُّورَة الكريمة وإلا لانتقض بقوله تَعَالَى(الرحمن علم
الْقُرْآن)فإن المحافظة بتأخير الرحمن وكأنه أراد بهذه السُّورَة بناء عَلَى
أنها أول سورة نزلت فقدم الرحمن هنا للمحافظة وفيما عداها طردا للباب وكون هذه
السُّورَة أول سورة نزلت فيه مقال ولعل تأخير هذا الوجه لهذا، ومن هذا قيل إن هذا في غاية
الضعف لابتنائه عَلَى أن الْفَاتحَة أول نازل فروعي فيها ذلك ثم اطرد في غيرها وعلى أنها
آية من السُّورَة قيل إن الكلمة التي هي آخر الآية. آية ولولاه لكان يسمى فاصلة لأنها يفصل
الآية. التي هي آخرها عَمَّا بعدها ورأس الآية. باعْتبَار أنه بوجودها تصير الآية. آية ولولاه
لكانت الآيات آية واحدة وأن فواصل الْقُرْآن منحصرة في المتماثلة والمتقاربة مثال الأولى
(والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور) ، والثانية
(الرحمن الرحيم مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، و (الْقُرْآن المجيد) (بل
عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب)، كذا قاله الإمام
الرازي وغيره وبهذا رَجَّحَ مذهب الشَّافعيّ في عد الْفَاتحَة مع الْبَسْمَلَة سبع آيات وجعل
(صرَاطَ الَّذينَ) ، إلَى آخره آية واحدة فإن من جعل آخر الآية. السادسة
(أَنعَمتَ عَليهمْ) ، يلزمه عدم مشابهة الفواصل لكن قال الزَّمَخْشَريُّ في كشافه
التقديم إنما يحسن المحافظة بعد إلقاء الْمَعَاني عَلَى النهح الذي يقتضيه حسن النظم والتئامه
فإما أن يهمل الْمَعَاني ويهتم بالتحسين وحده فليس من قبيل البلاغة وبنى عَلَى ذلك أن
التقديم في (وبالْآخرَة هم يوقون) ، لَيسَ بمجرد الفاصلة بل لرعاية الاخْتصَاص
وقال عبد القاهر أصل الحسن في جميع المحسنات اللفظية أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني
انتهى. فمجرد المحافظة عَلَى رءوس الآي لا يصير نكتة للتقديم إلا بعد أن ثبت أن الْمَعَاني
إذا أرسلت عَلَى سجيتها كانت تقتضي تقديم الرحمن عَلَى الرحيم اعلم أن الْمُصَنّف عطف
النُّكْتَة الثانية بالواو لإمكان اجتماعها مع الأولى وكذا الرابعة لمخالفتها الثالثة في كونها لفظية .
قوله: (والأظهر أنه غير منصرف) أي الراجح في الاعتبار أن لفظ الرحمن غير
منصرف لانتفاء فعلانة لاخْتصَاصه به تَعَالَى لا يطلق عَلَى غيره لا عَلَى مذكر ولا عَلَى
مؤنث، وإنَّمَا قال والأظهر لأن من النحاة من اشترط في عدم انصراف فعلان وجود فعلي
وعلى هذا المذهب يكون منصرفا لعدم شرط كونه غير منصرف وهو وجود فعلي لكن
الراجح عند المص وهو مختار الكَشَّاف شرط عدم انصراف فعلان انتفاء فعلانة وهذا
الشرط متحقق هنا هذا هُوَ الظَّاهر وقد بين في شروح الكافية هكذا لكن لما كان قوله وإن