فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 10841

يجريان عادة الله تَعَالَى لكن نقلوا مذهب أهل السنة عَلَى الإطلاق ومذهب المعتزلة أَيْضًا

على الإطلاق وما ذكرناه من التوفيق مخالف لذلك. نعم يمكن التوفيق بين كلامي المص بما

ذكرناه. نقل عن الإمام الغزالي أنه قال إنما يذم في حق العباد لأجل أمور ثلاثة: الأول أن

يكون مؤديًا إلَى ضرر إما لصاحبه أي لغيره، كما يذم علم السحر والطلسمات وهو حق؛ إذ

شهد به الْقُرْآن وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم

فيتخذ شخص من تلك الجواهر عَلَى صورة الشخص المسحور ويترصد له وقت مَخْصُوص

في المطالع ويقرن به كلمات تتلفظ من الكفر والفحش والمخالفة للشرع ويتوصل بسببها

إلى الاستعانة من الشَّيَاطين، ويحصل بمجموع ذلك بحكم إجراء الله تَعَالَى العادة أحوال

غريبة للشخص المسحور انتهى. وقد تكون تلك الأحوال مؤدية إلَى موت المسحور فحِينَئِذٍ

يقتل الساحر وتحبس الساحرة، فحكمهما حكم المرتد والمرتدة. قال الجصاص: اتفق السلف

على وجوب قتل الساحر، ونص بعضهم عَلَى كفره، واختلف الفقهاء في حكمه فعن أبي

حنيفة رحمه الله تَعَالَى أنه يقتل ولا يستتاب، والمرأة تحبس حتى تترك فجعل حكمه حكم

المرتد، ولم يجعله الشَّافعي رحمه الله تَعَالَى كافرًا انتهى. وهذا النوع من السحر لا ريب في

كفر من عمل به؛ لأنه تفصيل ما أجمله الْمُصَنّف هنا وله حَقيقَة بلا مرية، فليحمل كلام أهل

السنة عليه.

قوله: (وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات) أي الْأَعْمَال

العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة عَلَى النسبة الهندسية تارة عَلَى ضرورة الجلاء

أخرى مثل فارسين يقتتلان أحدهما مع الآخر وكفارس في يده بوق كلما مضت ساعة

تضرب البوق من غير أن يمسه أحد.

قوله: (والأدوية) أي وبمعونة الأدوية نحو دماغ الجمل إذا تناوله الْإنْسَان يبلد عقله

ويقلب فطنته، ونحو شحم الضفادع إذا وقع في السراج يرى أن البيت مملوء من الماء

ويسمى هذا النوع بالنيرنجات.

قوله: (أو يريه صاحب خفة اليد) فإن المتشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أذهان

الناظرين ويأخذ عيونهم إليه حتى إذا استغرقهم الشغل بذلك العمل والتصديق نحوه يحمل

شَيْئًا آخر عملًا بسرعة شديدة غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدًا. كذا قرره بعض المحشيين.

قوله: (فغير مذموم) أي فهو ليس بكفر كالأول فلا يَنْبَغي أن يعمم السحر في قوله

تَعَالَى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّياطينُ) الآية. لأن الْمُرَاد به كفر كما قال تَعَالَى (وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ)

وفيه رد عَلَى الكَشَّاف حيث قال واتبعوا كتب السحرة والشعوذة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت