فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 10841

بالله وصيرورتها زهرة باسْتغْرَاقها في نور الجمال الذي هُوَ غاية السلوك فإن زهرة كوكب

أثبتوا له حسن الصورة وما يتعلق بالطرب، وأما تأويل استمدادهما عن إدريس عَلَيْهِ السَّلَامُ

وما بعده فعلى ما ذكرناه آنفًا، وعلم من مجموع البيان أن التمثيل للنفوس الفاضلة وأبدانهم

في حال سلوكها دون النفوس الفاضلة حال المفارقة عن الأبدان، وحاصل ما ذكر في حل

الرموز أن بدن الْإنْسَان كالمرأة؛ لأن الروح مع قوته الْعَقْليَّة عاشقان به فهو معشوق كالمرأة

الجميلة، والروح والعقل كالملكين في كونهما نورين فكما أن المرأة تصير نورانية بعد ما

كانت مظلمة كَذَلكَ البدن بواسطتهما يصير لطيفًا منورًا بعد ما كان كثيفًا مظلمًا وكما أن

الملكين يحبسان بسَبَب تلك المرأة حتى تقوم الْقيَامَة الكبرى ثم تحصل لهما النجاة والفوز

إلى ما كان لهما في أول الحالات كَذَلكَ الروح وتابعه العقل يحبسان في البدن حتى تقوم

الْقيَامَة الصغرى وهو الموت فكما اكتسبت المرأة الْكَمَال بمقارنة الملكين كَذَلكَ البدن يبلغ

إلى كماله بسببهما، فانظر إلَى جزالة هذا الْمَعْنَى من المبنى الذي صدر من معدن البلاغة

والصفاء ثم تفكر في استخراج لطائفه من موقعه وفي رده إلَى محله واللَّه ولي دينه .

قوله: (وقيل: رجلان [سميا] ملكين باعْتبَار صلاحهما) مرضه لعدم ملائمته قوله(وَمَا

أُنْزلَ عَلَى الْمَلَكَيْن)والرّوَايَة الْمَذْكُورة لأنك قد عرفت أن الرّوَايَة صحيحة وإن كان المروي

غير صحيح ظاهرًا (ويؤيده قراءة «الملكين» بالكسر) .

قوله: (وقيل: ما أنزل نفي معطوف على(ما كفر سليمان) تكذيب لليهود في هذه القصة)

والجامع كون كل منهما تَكْذيب لهم في نسبتهم السحر عمن تبرأ منه. مرضه لما ذكرنا من

الرّوَايَة وحل الرموز، وأَيْضًا قوله (وَمَا يُعَلّمَان) الآية. يأبى عنه ظاهرًا وكذا ما بعده .

قوله: (ببابل ظرف) فالباء بمعنى في (أو حال من الملكين) ومآله ما سبق(أو

الضَّمير)أي أو حال من الضَّمير (في أنزل) الراجع إلَى ما عَلَى أن تكون موصولة كما هو

الصحيح ولا حاصل له عند التأمل ولذلك أخَّره .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل ما أنزل نفي. أي قيل إن ما في (وما أنزل) للنفي وهو عطف عَلَى (كفر سليمان)

تقديره وما كفر سليمان ولم ينزل الله السحر عَلَى الملكين، وهذا الْقَوْل يكذبه قوله(وَمَا يُعَلّمَان منْ

أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إنَّمَا نَحْنُ فتْنَةٌ [فَلَا تَكْفُرْ] )، وقوله ( [فَيَتَعَلَّمُونَ] منْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ به)

هكذا قَالُوا. أقول: جوابه ما قال القاضي فيما بعد. ومن جعل (ما) نافية أبدلها من

الشَّيَاطين بدل البعض .

قوله: ظرف أو حال أي بابل ظرف لغو متعلق بـ أنزل أو ظرف مُسْتَقرّ حال من الملكين أي

أنزل عَلَى الملكين كائنين في بابل أو حال من الضَّمير في أنزل أي وما أنزل حال كونه في بابل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت