فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 10841

ليس في بابه لعدم القصد إلَى النسبة إلَى المفضل عليه بحسب الظَّاهر ولو كان مقصودا

معنى فكأنه لمجرد الزّيَادَة اعتبارًا لظَاهر الحال كما مَرَّ آنفًا من أن قَوْلُه تَعَالَى:(لَمَثُوبَةٌ منْ

عنْد اللَّه)منقطعة عن التعليق بالشرط فيفيد الجزم بناء عَلَى الظَّاهر وإن كان في الْحَقيقَة

جوابًا له باعْتبَار أصله المعدول عنه ففي كلامه لطيفة أنيقة .

قوله: (وتنكير المثوبة لأن الْمَعْنَى لشيء) أي شيء حقير أو قليل (ومن الثواب خير)

مما شروا به وإن كثر وجل في نفسه فما ظنكم بالثواب الجزيل والعظيم؟ فإن خيريته مما لا

ريب فيه قطعًا، وهو الْمُرَاد هنا لكن عبر بذلك؛ لأن المقام مقام الترغيب في المثوبة والزجر

عن المعاصي أي أن قدرًا يسيرًا وحقيرًا في النظر من الثواب في الْآخرَة خير من ثواب كثير

من ثواب الدُّنْيَا فإنه وإن جل مسترذل حقير بالنسبة إلَى ثواب الْآخرَة فتنوينها للتقليل .

قوله: (وقيل لو للتمني) فلا يطلب جوابًا مرضه؛ لأن التمني عَلَى اللَّه تَعَالَى محال

فيحتاج إلَى أن يقال إنه محمول عَلَى الحكاية عَلَى معنى أنهم بحال يتمنى العارف

بإيمانهم واتقائهم تحسرا عليهم، وهذا تفصيل ما يقال إن الْقُرْآن نزل عَلَى محاورات العرب

وهم يتمنون في مثل هذا المقام وأولوه أي المعتزلة بإرادة ما لا يقع وهو باطل عندنا

لاستلزام تخلف الإرادة عن الْمُرَاد (ولمثوبة كلام مبتدأ) .

قوله: (وقرئ(لَمَثْوَبَةٌ) كمشْوَرة) بسكون الثاء وفتح الواو أشار إليه بقوله كمشْوَرة وفيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وتنكير المثوبة الخ. أي تنكير مثوبة للتقليل. والْمَعْنَى لقليل من الثواب الحاصل من عند

الله خير .

قوله: وقيل لو للتمني. وفي الكَشَّاف ويجوز أن يكون قوله (ولو أنهم آمنوا) يمينًا عَلَى سبيل

الْمَجَاز عَلَى إرادة إيمانهم واختيارهم له كأنه قيل وليتهم آمنوا ثم ابتدى (لمثوبة منْ عنْد اللَّه خَيرٌ)

يعني أن لو ليس للشرط ليحتاج إلَى الْجَوَاب بل هُوَ للتمني وإن لم يجر إطلاقه عَلَى حقيقته جاز

مَجَازًا؛ لأن تمني الشيء ملزوم لإرادته وهذا مبني عَلَى أصل أهل الاعتزال في جواز تخلف مراد اللَّه

عن إرادته، وهو باطل لما عرف في موضعه. وقال بعض الأفاضل من شراح الكَشَّاف: والحق أن

يكون التمني من جهة العباد تنبيها من الله عَلَى إرادة الكفر منهم عَلَى معنى أن من عرف حالهم قال

ذلك. والْمَعْنَى حصول إيمانهم غير ممكن لأن أن تَعَالَى يريد الكفر منهم وإذ لا يمكن حصول

الإيمان منهم بطل كما بطل المحالات بأن يقال في حقهم ليتهم آمنوا .

قوله: ثم ابتدأ لمثوبة أي استؤنف كأنهم لما تمنوا لهم ذلك قيل لهم هنا هذا التحسر والتمني

فأجابوا لأنا نعلم أن هَؤُلَاء حرموا ما شيء قليل منه خير من الدُّنْيَا وما فيها وهم لا يَعْلَمُونَ ذلك

فلو الثانية أيضًا للتمني. قيل هذا ظَاهر التَّكَلُّف ولذا ذكره بلفظ قيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت