فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 10841

بناء عَلَى عدم التكليف بما لا يطاق ويعم الْإخْبَار كذا قيل. فحِينَئِذٍ يكون بين النسخ والإنساء

عموم وخصوص مادة الاجتماع الإنساء التي أذهبت عن الْقُلُوب ويتحقق النسخ في منسوخ

الحكم مع بقاء التلاوة أو بالعكس، ويتحقق الإنساء بدون النسخ في الْإخْبَارات التي أذهبت

عن الصدور، وقد وقع هذا فإن بعض الصحابة أراد قراءة ما حفظه فلم يجده في صدره

فسأل النَّبيّ عليه السَّلام فقال نسخت البارحة من الصدور. وقيل ولتَقْييد هذا الْمَعْنَى ما روينا

عن مسلم"أنا كنا نقرأ سورة تشبه في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني حفظت منها."لو

كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا وما يملأ جوف ابن آدم إلا التراب"."

قوله: (وما شرطية جازمة لـ ننسخ) قيل لا لنفسها بل جازمة بمقدر أعني إن والإلزام

أن يكون مَفْعُولًا لنفسها أَيْضًا مع كونه مشتغلًا بضميره وجعله منصوبًا بأعلى شريطة التَّفْسير

يستلزم توارد العاملين عَلَى معمول واحد لكونه مَفْعُولًا لهما.

قوله: (منتصبة به عَلَى الْمَفْعُولِيَّة) ولا امتناع في كون كل منهما عاملًا في الآخر

لاخْتلَاف الجهتين، وفي إعراب كلمات الشرط اخْتلَاف بين النحاة وهذا الذي ذكره

مذهب سيسوبه وهو الأصح فلذا اختاره ولم ينبه عَلَى الاخْتلَاف. نقل عن الرضي أنه قال:

يمكن أن يقال عَلَى مذهب سيبَوَيْه: إن كلمات الشرط والاسْتفْهَام متضمنة لحرفي الشرط

والاسْتفْهَام فحذفتا لكثرة الاسْتعْمَال عَلَى ما ذكر في حد الاسم أن كلمات الشرط إما

فاعلة لفعل مقدر أو مَفْعُول له أو للظَاهر، لكنه خالف في مَوْضع آخر فقال: وإن قلنا إن

حرف الشرط مقدر قبل كلمات الشرط كما هُوَ مذهب سيبَوَيْه، فكلمات الشرط إذن

معمولة لفعل مقدر يفسره ما بعده أبدًا سواء كانت مرفوعة أو منصوبة؛ إذ حذف الشرط

لا يدخل إلا عَلَى فعل ظَاهر أو مقدر وذلك عند البصريين انتهى، وأنت خبير بأن هذا

يخالف ما اختاره الْمُصَنّف وقد صرحوا بأنه مذهب سيبَوَيْه. وبالْجُمْلَة ما نقل عن الرضي

مخالف لما هُوَ الْمَشْهُور من سيبَوَيْه.

قوله: (وقرأ ابن عامر «مَا نُنْسخْ» ) من الإفعال أشار إليه بقوله (من أنسخ) ولما كان إسناد

الإنساخ إليه تَعَالَى خفيا وجهه بينه بأوجه ثلاثة: أحدها بمعنى الأمر، والمأمور إما الرَّسُول عليه

السلام أو جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ. والْمَعْنَى (أي نأمرك) يا مُحَمَّد (أو) نأمر (جبرائيل بنسخها) عَلَى

أن الهمزة للتعدية أي ما ننسخك أي ما نجعلك ناسخًا إياها أي ما نجعل جبرائيل ناسخًا ومآله

ما نأمرك بالإعلام بنسخها؛ لأنه لا يقدر أن ينسخ شَيْئًا من تلقاء نفسه.

قوله: (أو نجدها منسوخة) عَلَى أن همزة الإفعال للوجدان، ومعنى نجدها منسوخة أنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو نأمرك أو نجدها. عَلَى الجزم لأنهما تفسير ننسخ الواقع في حيز الشرط. أي ما نأمرك

أو جبريل ينسخ آية بأن نجعلها منسوخة بالإعلام بنسخها وما نجدها منسوخة نَأْت بخَيْرٍ منْهَا أو

مثلها. نُنسها بالضم قراءة ابن عامر والفتح للباقين، وننسأها بالهمزة قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وبغير

الهمزة للباقين والبواقي شواذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت