فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 10841

مشتركين في الْفَاعل وهو أمة الإجابة؛ لأن الخطاب وإن كان للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ والأمة ظاهرا

لكنه للأمة فقط حَقيقَة، واعتباره عَلَيْهِ السَّلَامُ في الخطاب للتَشْريف كما دل عليه قوله(وما

لكم)لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ عالم به وعامل بموجبه، فلا وجه لإدراجه تحت

الخطاب إلا للتَشْريف، كأنه قيل أي الأمرين من عدم العلم بكونه قادرًا عَلَى الأشياء كلها

يأمر وينهى كما أراد والعلم مع الاقتراح واقع وليس الاسْتفْهَام عَلَى حقيقته بل لإنكار الواقع

بمعنى أنه لا يَنْبَغي أن يكون شيء منهما. قوله ألم تعلموا أنه مالك الأمور. تنبيه عَلَى أن أم

معادلة للهمزة الثانية دون الهمزتين لكن لما كان الثاني دليلًا للأول كان معنى الأول

ملحوظًا فيه .

قوله: (أم تَعْلَمُونَ وتقترحون بالسؤال) معنى تُريدُونَ وإرادة السؤال منبئة عن الإلحاح

في السؤال والاقتراح به وبالسؤال إشَارَة إلَى أن الباء مقدرة هنا بعد حمل الإرادة عَلَى

الاقتراح أو إلَى حاصل الْمَعْنَى .

قوله: (كما اقترحت الْيَهُود عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) بناء عَلَى كون (ما) مصدرية في

موقع الْمَفْعُول المطلق التشبيهي. والْمَعْنَى سؤالًا مشبهًا بسؤال مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث قيل

له: (اجْعَلْ لَنَا إلَهًا) و (أَرنَا اللَّهَ جَهْرَةً) ثم إنه في هذا النظم الجليل ما يشبه صنعة الاحتباك فإن

الظَّاهر كما سألوا مُوسَى ؛ إذ المشبه هُوَ المصدر المبني للفاعل أي سائلية المخاطبين والمشبه

به المسئولية واكتفى بما ذكر في كل مَوْضع عَمَّا ترك في المَوْضع الآخر، وإنما حمل ما

على المصدرية دون الموصول؛ لأن المشبه أن تسألوا وهو المصدر فالظَّاهر أن المشبه به

كَذَلكَ وقع السؤال إنما هُوَ لقبح المسئول عنه ؛ إذ السؤال من حيث هُوَ لا يوصف بالحسن

والقبح في الغالب .

قوله: (أو منقطعة) عطف عَلَى قوله أم معادلة للهمزة ؛ إذ حاصله أن أم متصلة أو منقطعة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو منقطعة فيكون بمعنى بل والهمزة الْمَعْنَى بل أتُريدُونَ، واختار صاحب الكَشَّاف هذا

الوجه حيث قال لما بين لهم أنه مالك أمورهم ومدبرها عَلَى حسب مصالحهم من نسخ الآية وغيره.

وقررهم عَلَى ذلك بقوله (ألم تعلم) أراد أن يوصيهم بالثقة به فيما هُوَ أصلح مما يتعبدهم به وينزل

عليهم وأن لا يقترحوا عَلَى رسولهم ما اقترحه آباء الْيَهُود عَلَى مُوسَى من الأشياء التي كانت

عاقبتها وبالًا عليهم كقولهم (اجْعَلْ لَنَا إلَهًا) (أَرنَا اللَّهَ جَهْرَةً) وغير ذلك. إلَى هنا كلامه. معنى

التوصية باللَّه ويترك الاقتراح مُسْتَفَاد من همزة الإنكار المدلول عليها بأم المنقطعة فإن معناه لا

يَنْبَغي لكم أن تريدوا أن تسألوا رسولكم كسؤال الْيَهُود رسولهم غير واثقين باللَّه فيما أنزله من

الأحكام بل شأنكم أن تثقوا باللَّه وبما أنزل إليكم من الآيات والْبَيّنَات ولا تسألوا رسولكم كسؤال

الشاكين في أمر رسولهم غير معتمدين عليه فيما أتى به منْ عنْد اللَّه من أحكام الشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت