معلومة لا من الخارج فينتظم قياس منتج لما هُوَ المطلوب من إطلاق لفظ الشكر عَلَى تلك
الأفعال فكأنه قيل كل من هذه الأفعال يقع في مقابلة النعمة جزاء لها وكل ما يقع في مقابلة
النعمة جزاء لها يطلق عليه الشكر فكل من هذه الأفعال يطلق عليه الشكر أما الصغرى فلما ذكر
في البيت، وأما الكبرى فلما بين في اللغة ؛ إذ المحققون من أئمة اللغة متفقون عَلَى أن الشكر ما
كان في مقابلة النعمة فبمعونة ذلك كان الشكر مذكورًا في البيت فاندفع قول المحقق فإنه غير
مذكور هنا، ولا يخفى أن المدعي إطلاق الشكر عَلَى الأفعال الثلاثة وما جعله جزء الدليل إطلاق
الشكر عَلَى كل ما هُوَ جزاء النعمة ، والفرق بَيْنَهُمَا بالإجمال والتَّفْصيل أظهر من أن يخفى ومثل
هذا لا يعد من الدور وإلا فيبطل الكل الأول الذي هُوَ العمدة في إثبات المطالب فإن كبراه
تتضمن المدعي كما قرر في محله والْقَوْل والعجب أن هذا القائل يعني قدس سره قال بعد هذا
الْكَلَام توهم كثير من النَّاس أن الشكر في اللغة باللسان وحده فما صدر عن غيره قليل كَيْفَ
يندفع بمجرد الدعوى بلا دليل مدفوع بما نقلناه عن المحققين من الأئمة اللغويين والْكَلَام معهم
فلا يضره من خالفهم وإن كثروا في أنفسهم لكن اتباع الْجُمْهُور هُوَ المعتمد عند أرباب
العقول، أَلَا [تَرَى] أن أرباب التصنيف يصرحون بعموم مورده في بيان النسبة في المعقول والمنقول
وقيل في بيانه والبيت استشهاد عَلَى عموم الشكر من حيث المورد لما في التَّفْسير الكبير من أن
الشكر اللغوي مورده اللسان فقط ، والفرق بين الحمد والشكر أن الشكر مختص بالإنعام الواصل
إلى الشاكر بخلاف الحمد وتقريره إن الشاعر صاحب اللسان جعل في مقابلة النعمة الواصلة إليه
كلا من الأمور الثلاثة بقرينة مقام التمدح ؛ إذ إفادة المجموع لا تقتضي إفادة كل واحد منها
بخلاف العكس ومعلوم أنه لَيسَ بحمد ولا مدح ؛ إذ هما مختصان باللسان فهو شكر ؛ إذ لا رابع
انتهى. قوله ومعلوم الخ. غير مسلم وقوله ؛ إذ هما مختصان باللسان لا يفيده لأن اخْتصَاص الحمد
باللسان لا ينافي جمعه مع الأمرين بطَريق الشرط الخارج بل يجب جمعه عَلَى ما بيناه سابقًا
وإنَّمَا المنافي جمعه معهما بطَريق الجزئية ولا يلزم ذلك من الجمعية فالتعويل عَلَى ما ذكره
قدس سره مع أن فيه نظر أبعد فليتأمل.