فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 10841

وأنه وقع في الاستثناء كما في الْحَديث"إن اللَّه حرم شجرة الحرم"قَالُوا إلا الإذخر يا رسول

الله. ذكره الكرماني في شرح البخاري كما قيل ، وقال إنه استثناء تلقين ولما ثبت وروده في

الشرع واستحسنه الرّوَايَة لتَحْصيل البلاغة لا وجه لمنع بعضهم بأنه لزم منه أن من قال

امرأتي فقال آخر طالق يقع به الطلاق، ولا قائل به فإن مثل هذا لا تجري فيه النيابة، وقد

عرفت أن هذا تكلم نيابة من قبل المتكلم الأول، وهذا صريح في أن جواز هذا فيما يصح به

النيابة عَلَى أنه في العطف والاستثناء لا مُطْلَقًا، وأما الإشكال بأنه فيه نظر لأن الجار

والمجرور لا يصلح مضافًا إليه فَكَيْفَ يعطف عليه وأن العطف عَلَى الضَّمير كَيْفَ يصح

بدون إعادة الجار فجوابه أن الْإضَافَة اللفظية في تقدير الانفصال، ومن ذريتي في معنى

وبعض ذريتي، فكأنه قال وجاعل بعض ذريتي وهو صحيح. قوله ومن ذريتي في معنى وبعض

ذريتي فيه احتمالان: الأول تسليم كون من حرف جر وتأويله بالاسم ميلًا إلَى الْمَعْنَى، والثاني

منع ذلك بجعل من اسمًا كما حقق ذلك في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ومن النَّاس من يقول)

الآية. وكون من بمعنى البعض اسمًا مما صرح به النحرير التفتازاني وهو

صاحب الإشكال مع دفعه حتى قال بعض المحشيين عَلَى شرح العقائد: إن كون من

بمعنى البعض اسمًا. أخرجه المحقق التفتازاني من الْقُوَّة إلَى الْفعْل

قوله: (والذرية نسل الرجل) هذا تعريف لفظي يجوز فيه التعاكس، وعن هذا قال في

سورة السجدة في قَوْله تَعَالَى (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ، ذريته) عرف النسل هناك بالذرية وهنا عرفها

بالنسل فلا دور محال وسميت الذرية نسلًا؛ لأنها تنسل به أي تتفصيل وتَخْصيص الرجل

بالذكر؛ لأن النسب للآباء كما أشير إليه في قَوْله تَعَالَى: (وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ رزْقُهُنَّ)

الآية. لكن قوله في سورة الأنعام في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وزكريا ويَحْيَى

وعيسى)هُوَ عيسى ابن مريم وفي ذكره دليل عَلَى أن الذرية يتناول أولاد

البنت فالذرية للرجل والنساء، فاكتفى بالرجل لأصالته في النسب .

قوله: (فعلية أو فعولة قلبت راؤها الثانية بناء كما في تقضيت) من الذر أصلها ذريرة

أو فعولة فأصلها ذرورة قلبت الراء الثانية أي في الصورتين ياء كما في تقضيت أصله

تقضضت فقلبت الضاد الثانية ياء وكذا تقضى البازي أصله تقضض فاستثقلوا ثلاث ضادات

فأبدلوا من إحديهن ياء وخصت الأخيرة بالإبدال لأن النقل إنما نشأ منها، وإنما خصت الياء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فعلة أو فعولة، فعلى الأول الياءان كلاهما زائدتان، وعلى الثاني الياء الثالثة لام الكلمة

فأصلها عَلَى الثاني ذريرة قلبت الراء الثانية ياء وأدغمت الياء في الياء هذا إذا كانت مضاعفًا من

الذر بمعنى التفريق وأما إذا كانت مهموز اللام من الذرء بمعنى الخلق فإحدى الراءين زائدة أصلها

ذريئة بالهمز مثل فعيلة أو ذرورة مثل فعولة فقلبت همزتها في كلتيهما ياء ثم قلبت الواو عَلَى الثاني

أَيْضًا ياء لاجتماع الواو والياء، وسبق أحدهما الأخرى بالسكون ثم أدغمت الياء في الياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت