الاعتراض هي أن ملاحظة ثوبوا وهو في الْحَقيقَة معترضة؛ لأن الارتباط مع الْجُمْلَة السابقة
أظهر مع التشويق إلَى ذلك الثوب.
قوله: (عَلَى أن الخطاب لأمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو أمر استحباب) عَلَى أن
الخطاب متعلق بالوَجْهَيْن الأخيرين أي خطاب واتخذوا عَلَى الوَجْهَيْن الأخيرين له عليه
السلام ولأمته خاصة دون جميع النَّاس، ولم يذكر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لظهور أنه أصل في
الخطاب ولم يرض بيان اندراجه مع بيان أن الخطاب لأمته، وأما عَلَى الأول فالخطاب
للناس جَميعًا لأن الْمَعْنَى كما عرفت وقلنا لهم أي للناس، وأما عَلَى الأخيرين فالْكَلَام
منقطع عن النَّاس فلا جرم أنه خطاب لأمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ، ومحتمل أن يكون الْمَعْنَى
على أن الخطاب حِينَئِذٍ يجوز لأمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ خاصة، كما يجوز أن يكون لجميع
النَّاس، وأما في الاحتمال الأول فلا مساغ لتَخْصيص الخطاب لأمة نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو أمر
استحباب دون وجوب بدليل الآية الدَّالَّة عَلَى جواز الصلاة والتولية شطر المسجد الحرام
في أي المكان اتفق بلا تفرقة بين الصلاة المفروضة وغيرها، وهذا عَلَى تقدير حمل
مصلى عَلَى معناه الظاهري وهو مَوْضع الصلاة، ومن في من مقام تبعيضية.
قوله: (ومقام إبْرَاهيم الْحَجَر الذي فيه أثر قدميه عَلَيْهِ السَّلَامُ) المَقام بالفتح موضع
القيام وهو الْحَجَر الذي فيه أثر قدميه عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو الْحَجَر الذي وضعته زوجة إسْمَاعيل
عليه السَّلام تحت قدم إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ حين غسلت رأسه، فوضع إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ
رجله عليه وهو راكب فغسلت إحدى شقي رأسه ثم رفعته من تحته وقد غاصت رجله في
الحَجَر فوضعته تحت الرجل الأخرى فغاصت رجله الأخرى فجعله الله تَعَالَى من معجزاته.
يروى أنه كان أثر أصابع رجليه بينا فاندرس من كثرة المسح، وهذا قول الحسن والربيع بن
أنس وقتادة أو الْحَجَر الذي كان يبني البيت وإسْمَاعيل يناوله الحجارة ويقولون(ربنا تقبل
منا إنك أنت السميع العليم)فلما ارتفع البنيان وضعف إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ
عن رفع الحجارة قام عَلَى حجر فهو مقام إبْرَاهيم عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كما روى سعيد بن
جبير عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - كذا في اللباب وهذا الأخير هُوَ المنفهم من كلام
الْمُصَنّف والملائم للسوق حيث إن الْكَلَام في شرح أحوال البيت حتى نقل عن روضة
الأحباب هذا قول جميع الْمُفَسّرينَ.
قوله: (أو المَوْضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعى النَّاس إلَى الحج أو رفع بناء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: والمَوْضع الذي كان فيه أي كان فيه الحجر حين قام إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ ودعى الناس
فالمستكن في كان ضمير الحجر لا ضمير إبْرَاهيم وهو المفهوم من عبارة الكَشَّاف.