فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 10841

مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَامُ بذلك فمن أين يعلم أنه أعلمهما بتلك الآية. في زمانهما ففيه سهو من

وَجْهَيْن والْقَوْل بأنه أعلما بقوله (لا يَنَالُ عَهْدي الظَّالمينَ) أقرب من ذلك؛

لأن المص قال هناك إجابة إلَى ملتمسه وتنبيه عَلَى أنه قد يكون من ذريته ظلمة، وذرية

إسْمَاعيل عليه السَّلام ذرية إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ فأعلما بهذه الآية أن في ذريتهما ظلمة

والْمُرَاد بالظلمة الظلمة باعْتبَار ما يؤول إليه مَجَازًا أو الْمُرَاد المقدر كونهم ظلمة .

قوله:(وعلما أن الْحكْمَة الْإلَهيَّة لا تقتضي الاتفاق عَلَى الْإخْلَاص والإقبال الكلي

على الله تَعَالَى فإنه مما يشوش المعاش؛ ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدُّنْيَا)الاتفاق

على الْإخْلَاص أَشَارَ إلَى أن المراعاة بالمسلمة المخلصة واختيار الوجه الأول من الوَجْهَيْن

الْمَذْكُورين في مسلمين لك. قوله والإقبال الكلي تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالْإخْلَاص الإقبال

الكلي والتبتل إليه تَعَالَى بشراشره لكن يرد عليه أن اتفاق ذريتهما عَلَى الاتفاق عَلَى

الْإخْلَاص ليس مما يشوش أمر المعاش لجواز كون الحمقى من غير الذرية، إلا أن يقال إن

صلاحهم سبب لصلاح غيرهم فالدعاء لجميع الذرية بالصَّلَاح دعاء به لجميع البرايا وهو

خلاف مقتضى الْحكْمَة الحمقى جمع أحمق، والْمُرَاد بهم المكبون عَلَى تعمير الدُّنْيَا

والمتعمقون بأمر المعاش المعرضون عن خدمة المولى لا الحمق بمعنى قلة العقل فإنهم

في أمر المعاش كاملون في العقل، إلا أن يقال إن قلة عقلهم بالنسبة إلَى عقل المعاد في

الصحاح الحمق قلة العقل من حمق بالضم والكسر حماقة وحمقًا فهو أحمق وامرأة حمقاء

وقوم ونسوة حمق وحمقى وحماقى، ثم إنه لما لم تقتض الْحكْمَة الْإلَهيَّة الاتفاق عَلَى

الإقبال الكلي لئلا يتشوش به المعاش افترق النَّاس فمنهم مؤمن ومنهم كافر كما قال

تَعَالَى: (هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ فَمنْكُمْ كَافرٌ وَمنْكُمْ مُؤْمنٌ) فلا إشكال بأن ما ذكره

يقتضي أنه لا بد أن يكون في الدُّنْيَا الحمقاء ولا يجب أن يكون من ذريتهما وقد عرفت

جوابه بإشَارَة المص أولًا بأن إسلام كل الذرية بل إسلام جميع أهل الدُّنْيَا لا يوجب

تشويش المعاش لما عرفت من النص الكريم أن المكلفين بعض منهم مقتضي كفره والبعض

الآخر مقتضي إيمانه قثبت المرام وتم الْكَلَام .

قوله: (وقيل أراد بالأمة أمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ) إن أريد أمة مُحَمَّد إلَى يَوْم الْقيَامَة أو

أمته في جميع الأقطار فلا ريب في عدم كونهم من ذريتهما من أريد العرب خاصة فلا

قرينة للتَّخْصِيص مع أن الأصل في العام الإبقاء عَلَى عمومه، ولعل لهذا مرضه .

قوله: (ويجوز أن يكون من للتبيين كقَوْله تَعَالَى:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا منْكُمْ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن يكون من للتبيين؛ لأن أمة مبهمة ومن ذريتنا مبينة لها صفة لها قدمت عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت