فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 10841

كون (قَالَ أَسْلَمْتُ) من تتمته لكونه جوابا للسؤال المقدر كأنه قيل فماذا قال حين كونه

مأمورًا بالإسلام .

قوله: (أو منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل اذكر ذلك الوقت) ظَاهر كلامه أنه مَفْعُول

به لا ذكر؛ ولهذا قال كأنه قيل اذكر ذلك الوقت لكن هذا يخالف ما ذكره في قَوْله تَعَالَى:

(وَإذْ قَالَ رَبُّكَ للْمَلَائكَة) من قوله ومحلهما أي محل ؛ إذ وإذا النصب أبدًا

بالظرفية فإنهما من الظروف غير المتصرفة لما ذكرنا، وأما قَوْلُه تَعَالَى:(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إذْ

أَنْذَرَ قَوْمَهُ)ونحوه فعلى تأويل اذكر الحادث ؛ إذ كان كذا فحذف الحادث

وأقيم الطرف مقامه انتهى. فمقتضى كلامه أن يكون الْمَعْنَى هنا اذكر الحادث في ذلك

الوقت أو من هنا عَلَى ما اختاره البعض من أنه مَفْعُول به والأمر بذكر الوقت نفسه

مستلزم لذكر الحادث فيه عَلَى وجه أبلغ .

قوله: (لتعلم أنه المصطفى الصالح المستحق للإمامة والتقدم) الخ. فتعلم بذلك أن من

يعرض عن اتباع ملته ولم يتخذه إمامًا فهو سفيه مستخف نفسه يريد أنه منصوب بـ اذكر

والْحكْمَة في الأمر بالذكر للاستشهاد عَلَى حاله من استحقاقه الإمامة وكونه مقتدى به لكن

هذا الاستشهاد بملاحظة قوله قَالَ أَسْلَمْتُ. وأشار إليه المص في أثناء التقرير حيث قال بادر

إلى الإذعان وأما إذا كان ظرفًا أو تعليلًا فظَاهر أنه بيان لاستحقاقه الإمامة والتقدم أما في

التعليل فظاهر، وأما في الظَّرْف فلانفهام التعليل من حاق الْكَلَام مثل قولك أكرمته ؛ إذ صلى

فإنه اقتضى ظَاهر الحال أن الصلاة وأداءها سبب الإكرام، وكذا هذا ولظهور ذلك لم يتعرض

له، وأما الأمر بالذكر فلما كان وجهه خفيًا أوضحه وفصله .

قوله: (وأنه نال ما نال بالمبادرة إلَى الإذعان وإخلاص السر) لأن معناه الظاهري غير

صحيح هنا قال تَعَالَى: (وَإذ ابْتَلَى إبْرَاهيمَ رَبُّهُ بكَلمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) الآية.

قوله: (حين دعاه ربه) فقال له ربه أسلم. هذا يشير إلَى أن إذ في (إذ قال له) متعلق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وأنه نال ما نال بالمبادرة إلَى الإذعان. معنى المبادرة إلَى الإذعان مستفاد من قول

إبراهيم عقيب الأمر بالْإسْلَام (أَسْلَمْتُ لرَبّ الْعَالَمينَ) .

قوله: وإخلاص السر. عطف عَلَى الإذعان وهما ناظران إلَى تفسيري الْإسْلَام كما ذكر من أن

أسلم إن كان من أسلم وجهه للَّه كان بمعنى أخلص أو إذ كان من استسلم يكون بمعنى انقاد

والإذعان من الانقياد للحق .

قوله: حين دعا ربه وأخطر بباله دلائله المؤدية إلَى المعرفة الداعية إلَى الْإسْلَام. المفهوم من

قوله: هذا إن قَوْلُه تَعَالَى لإبْرَاهيم أسلم مجاز عن إخطاره بباله دلائل المعرفة والنظر الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت