فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 10841

القصة لاتحادهما في الغرض المسوق لها وهو بيان جناياتهم وإن كان ما سبق بيان ضلالهم

في أنفسهم وهنا بيان إضلالهم لغيرهم والكل فن من أفانين كفرهم غاية الأمر أن ما سبق

لليهود خاصة، وما ذكر هنا عام لهم وللنصارى؛ ولهذا قال الضَّمير الغائب لأهل الْكتَاب مرادا

به التَّوْرَاة والْإنْجيل ووحد لإرادة الجنس. ووجه صحة رجوع الضَّمير إلَى النصارى لأنه

معلوم حكمًا ومثل هذا لا يقال فيه هذا عَلَى طريق الالْتفَات المؤذن لإبعادهم من مقام

المخاطبة والإعراض عنهم وتعديد جناياتهم عند غيرهم ؛ إذ النصارى غير مذكور بطَريق

الخطاب وكون الْيَهُود مذكورًا به لا يفيد ؛ إذ الْكَلَام في المجموع .

قوله:(وأو للتنويع. والْمَعْنَى مقالتهم أحد هذين القولين قالت الْيَهُود كونوا هودًا

وقالت النصارى كُونُوا نصارى)وأو للتنويع لا للتخيير بدليل أن كل واحد من الفريقين

يضلل الآخر فليس هذا الْقَوْل مقولًا لكلهم ولأي طائفة كانت من الطائفتين بل هُوَ منوع

موزع إليهما عَلَى وجه خاص بحَيْثُ يغني التصريح ثقة بأن السامع يرده إلَى كل صاحبه

وإلى مجموع ما ذكرنا أشار بقوله وأو للتنويع الخ. وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى:(وقَالُوا

لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلا من كان هُودًا أَوْ نَصَارَى)وهذا من قبيل اللف والنشر

وذكر المتعدد إجمالًا؛ ولذا قيل كان الظَّاهر إيراد أداة الجمع لأن كلام المجموع مجموع

الْكَلَامين إلا أنه أراد أن يضمن الْكَلَام بيان انقسام المقال عَلَى الانفصال الحقيقي فأتى بأداة

المنع النهى وفي التقرير نوع قصور .

قوله: (جواب الأمر) في أحد هذين الْقَوْلين. أي قال الْيَهُود إنْ كُنْتُمْ أيها الْمُؤْمنُونَ

هودًا تهتدوا، وقالت النصارى إنْ كُنْتُمْ نصارى تهتدوا .

قوله: (قيل) خطاب للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى سبيل الرد عليهم وإرشادًا لهم إلَى ما هو

الحق .

قوله: (بل ملة إبْرَاهيم) إضراب عن مقدر منفهم من مذاق الْكَلَام أي لا تكون كما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمَعْنَى مقالتهم أحد هذين الْقَوْلين. أي مقالة الْيَهُود والنصارى [أحد] هذين الْقَوْلين

أي مقالة الْيَهُود كُونُوا هودًا ومقالة النصارى كُونُوا نصارى، فجمع القائلون، وقولهم في قَالُوا فأوهم

بظاهره أن كل واحد من الفريقين قَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى، فليس الْمَعْنَى كَذَلكَ بل معناه ما ذكر

فمعنى قوله مقالتهم أحد هذين الْقَوْلين مُسْتَفَاد من أو التنويعية .

قوله: أي بل تكون ملته. أي أهل ملته عَلَى حذف الْمُضَاف الْمَعْنَى قيل يا مُحَمَّد بل يكون

أهل ملة إبْرَاهيم قال محيي السنة: وقيل معناه بل تكون عَلَى ملة إبْرَاهيم، فحذف عَلَى فصار منصوبًا.

وقال الكسائي هُوَ نصب عَلَى الإغراء كأنه بقول (اتبعوا ملة إبْرَاهيم) أي قل

لهم يا مُحَمَّد لا تأمروا بالْيَهُودية والنصرانية بل اتبعوا ملة إبْرَاهيم .

قوله: أو بل نتبع ملة إبْرَاهيم. أي قل يا مُحَمَّد بل نتبع ملة إبْرَاهيم حنيفًا. أي مائلًا عن ملة

الْيَهُودية والنصرانية، وعن جميع الأديان الباطلة عَلَى ما أفاده إطلاق حنيفًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت