فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 10841

المغني تطلعًا أي انتظارًا للوحي بتحويل الْقبْلَة وكان رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. اسْتئْنَاف

معاني. أي انتظار الوحي في أي شيء وقع فأجيب بذلك رُوعه بضم الراء القلب هُوَ المراد

وبفتح الراء الخوف. ويتوقع أي ويرجو .

قوله: (وأدعى للعرب إلَى الإيمان) وإيمانهم أهم لكونهم من عشيرته عَلَيْهِ السَّلَامُ

وإن كان كون الْقبْلَة الصخرة أدعى لليهود إلَى الإيمان .

قوله: (ولمخالفة الْيَهُود وذلك يدل عَلَى كمال أدبه حيث انتظر ولم يسأل)

ولمخالفة الْيَهُود أي بعد ظهور شوكة الْإسْلَام فلا ينافي ما سبق من أنه أمر بالصلاة إلَى

الصخرة تألفًا لليهودـ فإنه قبل ظهور دولة الْإسْلَام حيث انتظر كالتَّفْسير لقوله تطلعًا ولم

يسأل أي لم يسأل بالمقال وإن طلبه بالبال وهذا دعاء المخلَصين بفتح اللام وفيه

ترغيب عَلَى طلب المقاصد بالقلب والفؤاد مع حسن الظن برب العباد لا سيما في وقت

الشدة والكربة وكمال الحزن والسآمة .

قوله: (فلنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا إذا صيرته واليًا له) فلنمكننك بيان

بالحاصل لأن جعله واليا يلزمه التمكين والقدرة الممكنة. من اسْتقْبَالها إشَارَة إلَى تقدير

الْمُضَاف ؛ إذ التمكين والقدرة لا يكون إلا عَلَى الْفعْل لا عَلَى الذوات والأعيان ولقصد

المُبَالَغَة أوقع الْفعْل عَلَى الْقبْلَة مَجَازًا .

قوله: (أو فلنجعلنك تلي جهتها) فعلى هذا تكون التولية مأخوذة من الولي بمعنى

القرب كما أنها عَلَى الأول مأخوذة من الولاية بمعنى التصرف أي فلنجعلنك تقرب جهتها

فقوله تلي فعل مخاطب بمعنى تقرب. ووجه تقدير الجهة قد مَرَّ آنفًا والجمل مُسْتَفَاد من

كون بناء التفعيل للتعدية ولم يتعرض له في الأول لما عرفت من أنه بيان حاصل الْمَعْنَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولمخالفة الْيَهُود عطف عَلَى لأنها قبلة أبيه قَالُوا سبب مخالف الْيَهُود في أمر القبلة

أنهم كانوا يقولون إنه يخالفنا ثم إنه يتبع قبلتنا ولولا نحن لم يدر أين يستقبل فعند ذلك كره أن

يتوجه إلَى قبلتهم .

قوله: فلنمكننك من اسْتقْبَالها. جعل التولية مَجَازًا عن التمكن والإقدار عَلَى التولي فيكون

إطلاقًا لاسم المسبب عَلَى السبب، وإنَّمَا لم يحملها عَلَى الْحَقيقَة بناء عَلَى أن تحوله عَلَيْهِ السَّلَامُ

نحو الْقبْلَة إنما هُوَ باختيار منه لا تغيير من الله تَعَالَى، بل فعل اللَّه فيه إنما هُوَ إعطاء القدرة عليه ثم

أمره أن يتجه باختياره تلك الجهة التي هي الْقبْلَة .

قوله: أو فلنجعلنك تلي جهتها فتكون من الولي بمعنى القرب أي فَلَنُوَلّيَنَّكَ جهة قبلة

تَرْضَاهَا بخلاف الأول فإنه من التولية بمعنى التوجيه أي جعل وجهه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى جهة

الْقبْلَة مستقبلًا لها كأنه والٍ لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت