فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 10841

قوله: (أحد المَفْعُولَيْن مَحْذُوف أي هُوَ مُوَلّيهَا وجهه) أي هُوَ أي كل أمة مُوَلّيهَا وجهه

والْمَفْعُول الْمَحْذُوف وجهه. والْمَعْنَى هُوَ كل أمة بجعل وجهه مستقبلًا إياها فالْمَحْذُوف هو

الْمَفْعُول الأول لكن في اللباب والْمَحْذُوف هُوَ الْمَفْعُول الثاني ولا يظهر وجهه.

قوله: (والله تَعَالَى مُوَلّيهَا إياه) أي ضمير هُوَ في قوله هُوَ مُوَلّيهَا راجع إلَى الرب

المعلوم من المقام فإن كون لكل أمة قبلة إنما يكون بجعل الله تَعَالَى. والْمَعْنَى حِينَئِذٍ هُوَ أي

الله تَعَالَى مُوَلّيهَا ممكنًا اسْتقْبَالها إياه، فالْمَحْذُوف هُوَ الْمَفْعُول الأول أَيْضًا قدم الثاني

للاهتمام فيعنى مُوَلّيهَا في أحد الاحتمالين مغاير للآخر.

قوله: (وَقُرئَ وَلكُلٍّ وجْهَةٌ بالْإضَافَة. والْمَعْنَى وَلكُلٍّ وجْهَةٌ الله مُوَلّيهَا أهلها واللام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وكل وجهة بالنصب عَلَى أنه مَفْعُول مُوَلّيهَا والضمير في مُوَلّيهَا عائد إلَى المصدر وأصل

الْمَعْنَى الله مولي كل جهة أهلها التولية ثم قدم كل جهة عَلَى العامل فأدخل اللام وكنى التولية

بالضَّمير متصلا بعامله وإنما لم يرجع الضَّمير في مُوَلّيهَا إلَى كل وجهة بل رجع إلَى التَّوْلية لأن كل

وجهة حِينَئِذٍ لا يكون مَفْعُول مُوَلّيهَا لاشتغاله بضميره فَكَيْفَ يقال حِينَئِذٍ اللام مزيدة للتأكيد لأن اللام

إنما تكون للتأكيد إذا كان المدخول به مَفْعُول مُوَلّيهَا وليس كَذَلكَ بل هُوَ مَفْعُول المقدر.

قوله: واللام مزيدة للتأكيد ويقال لمثل تلك اللام لام دعامة ولام تقوية يؤتى بها إذا كان

العامل من أسماء الصفات المُشْتَقَّة أو المصادر سواء كان المعمول مقدمًا عَلَى العامل أو مؤخرًا

وإنما جيء لها لضعف العمل في الأسماء فإن أهل العمل للأفعال وما يعمل من الأسماء إنما يعمل

لشبهه بالأفعال ولما ضعف الأسماء في العمل في تعلقها بمعمولاتها جيء باللام تقوية لها وهذا هو

معنى قوله وجبرًا لضعف العامل وفي الكَشَّاف وَقُرئَ وَلكُلٍّ وجْهَةٌ عَلَى الْإضَافَة. والْمَعْنَى وكل

وجهة للَّه مُوَلّيهَا فزيدت اللام لتقدم الْمَفْعُول كقولك لزيد ضربت ولزيد أبوه ضاربه. قال بعض

الأفاضل من شراح الكَشَّاف: في توجيه القراءة عَلَى الْإضَافَة وجهان: أحدهما أن يكون التقدير ولكل

صاحب وجهة فحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه وكل مَفْعُول ثانٍ لمُوَلّيهَا والضَّمير فيه

عائد إلَى الوجهة أي الله مولي الوجهة صاحب كل وجهة فلما قدم أدخل اللام لضعف العامل كما

يدخل اللام في مَفْعُول المصدر واسم الْفَاعل ولقَوْله تَعَالَى: (للرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ)

الوجه الثاني أن يكون الضَّمير في [مُوَلّيهَا] للتولية وكل وجهة مَفْعُوله الأول ومَفْعُوله الآخر مَحْذُوف

تقديره الله مول التولية كل وجهة أهلها عَلَى أن تكون التولية مَفْعُولًا مُطْلَقًا فلما قدم أدخل اللام

وقد أورد مثالين أحدهما للوجه الأول وهو لزيد ضربت فإن الأصل ضربت زيدًا فلما قدم أدخل

اللام والثاني للوجه الثاني وهو لزيد أبوه ضاربه، فإن الضَّمير في ضاربه للمصدر لا لزيد وإلا لم

يكن لدخول اللام عليه وجه فمَفْعُوله لزيد أي لزيد أبوه ضارب الضرب ويعضد هذا الوجه ما قال

السجاوندي الْمَعْنَى الله مول لكل وجهة تولية وهنا تعود إلَى للتولية المَفْهُومَة من مُوَلّيهَا واللام

كقوله (للرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) وقال أبو البقاء: الْمَعْنَى وكل وجهة الله مُوَلّيهَا أهلها واللام

مزيدة للتأكيد والضَّمير راجع إلَى المصدر كقول الشاعر.

هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرَّشا إن يلقها ذيب

الضَّمير في يدرسه لمصدره لا للقرآن لأنه لو كان للقرآن كان يدرسه أحد مَفْعُوله فلا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت