والطواف ويؤكد شرعية العمرة، والسبب في ذلك مع أن مشروعية التنفل فيما ورد جوازه في
الشرع وفرضيته معلومة؛ لأن التعبد بذلك لكونه في غاية الصعوبة يوهم اخْتصَاصه بالفرض
وفيه ضعف في الْجُمْلَة، والأولى أنه عَلَى الوجه الثاني تعريض وتنشيط عَلَى التنفل بالحج
والطواف والعمرة لصعوبة كل منها يحتاج إلَى الحث والترغيب بالوعد الأكيد، وعلى الوجه
الثالث أي عَلَى معنى تطوع بالسعي ترغيب عَلَى الطواف بالسعي إثر نفي الجناح عمن
يطوف بهما لما مَرَّ من أنها أشق عَلَى النفوس فوعد الأجر الجزيل لمن اعتمر وسعى ليتوقع
النفوس في مقابلتها ما يستحقر لأجله مشاقها وتستلذ بسببه متاعبها.
قوله:(وخيرًا نصب عَلَى أنه صفة مصدر مَحْذُوف أو بحذف الجار، وإيصال الْفعْل
إليه أو بتعدية الْفعْل لتضمنه معنى أتى أو فعل)صفة مصدر مَحْذُوف أي ومن تطوع تطوع
خير أو بحذف الجار الخ. أي ومن تطوع بخير ويؤيده أنه قرئ به؛ ولذا رجحه بعضهم وإن
كان [شاذا] فإن قارئه ابن مسعود رضي الله عنه. وبهذا يظهر ضعف ما قيل لا يحذف الجار
وإيصال الْفعْل إليه لأنه ليس بقياسي فلا يصار إليه بلا ضرورة لأن اسْتعْمَال العرب الْفعْل
اللازم بدون الجار سماع منهم حذفه، وكذا في محكم التنزيل ومعنى عدم كون مثله قياسيًا
أنه ليس بقاعدة كلية كما في المواضع الثلاثة.
قوله: (وقرأ حمزة والكسائي ويَعْقُوب(يطَّوع) وأصله يتطوع فأدغم مثل يطَّوف) يطَّوع
بالجزم لأن من شرطية مبتدأ وخبره فعل الشرط.
قوله: (فإنَّ اللَّهَ شاكر عليم مثيب عَلَى الطاعة لا يخفى عليه) فإنَّ اللَّهَ علة قائمة مقام
الْجَزَاء. أي فلا كفران لسعيه ولا يضيع أجره فإن اللَّه شاكر. أي مثيب عَلَى الطاعة بأضعاف
كثيرة. نقل عن الراغب أنه قال: إذا وصف اللَّه تَعَالَى بالشكر فإنما يعني به إنعامه وجزاؤه
فهو راجع إلَى صفة فعلية. قوله لا يخفى عليه تفسير لـ عليم ضمير لا يخفى للطاعة. وجه
التَّخْصِيص ارتباطه لما قبله واحتراز عن التكرار.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أو بحذف الجار أي أو نصب عَلَى نزع الخافض، وإيصال الْفعْل إليه بلا واسطة أي
فمن تطوع بخير، وفي الصحاح والتطوع بالشيء التبرع به.
قوله: ويَعْقُوب يطَّوعْ بالجرم عَلَى الشرط جوابه فإنَّ اللَّهَ شاكر عليم، وعلى الأول هُوَ خبر
مبتدأ والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط لكونه موصولًا صلته فعل.
قوله: مثبت عَلَى الطاعة تفسير باللازم فإن الشكر من الله تَعَالَى بمعنى الرضى عن العبد
والإثابة لازم الرضى، والرضى ملزوم الشكر فالشكر مجاز في معنى الرضى ثم تجوز منه إلَى معنى
الإثابة فالإثابة مجاز في المرتبة الثانية.