قوله: (يعظمونهم ويطيعونهم) عطف تفسير وتعظيمهم الأصنام بتعيين سدنة [للأصنام]
من الحرث والأنعام ويذبحون عندهم طمعًا لشفاعتهم كما عينوا [لله] تَعَالَى منهما شَيْئًا
ويصرفون إلَى الفقراء والضيفان كما قال تَعَالَى:(وَجَعَلُوا للَّه ممَّا ذَرَأَ منَ الْحَرْث وَالْأَنْعَام
نَصيبًا)الآية. وهذه الآية كتفسير الآية الْمَذْكُورة هنا. والْمَعْنَى(ومن النَّاس
من يتخذ مِنْ دُونِ اللَّهِ أندادًا)أمثالًا يجعلون لهم مثل ما يجعلون لربهم.
وهذا مؤيد لكون الْمُرَاد بالأنداد الأصنام .
قوله: (كتعظيمه والميل إلَى طاعته) إذ التسوية بين المحبوبين باعْتبَار التعظيم
والطاعة لا من كل الْوُجُوه، فلا وجه للإشكال بأنه لا يتصور من عاقل التسوية بين محبة
الأحجار والرؤساء، وبين محبة من اعترف [بأنه] خالق السَّمَاوَات والْأَرْض كَيْفَ وقد قَالُوا:
(مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا ليُقَرّبُونَا إلَى اللَّه زُلْفَى) عَلَى أنا نقول إنهم لا يعدون من
العقلاء فلا يبعد منهم التسوية الْمَذْكُورة لفرط حماقتهم وكمال غفلتهم، أَلَا [تَرَى] إلَى قَوْله
تَعَالَى:(فَمَا كَانَ لشُرَكَائهمْ فَلَا يَصلُ إلَى اللَّه وَمَا كَانَ للَّه فَهُوَ يَصلُ إلَى شُرَكَائهمْ سَاءَ مَا
يَحْكُمُونَ)فإن هذا الْقَوْل الشريف يدل عَلَى أنهم رجحوه عليه تَعَالَى
بأن جعلوا الزاكي له حبًا لآلهتهم، كَمَا صَرَّحَ به المص هناك .
قوله: (أي يسوون بينه وبينهم في المحبة والطاعة) نبه به عَلَى أن الغرض يعود إلَى
المشبه وهو بيان مقداره، والتسوية بين المشبه والمشبه به لأن كون المشبه به أعرف كافٍ في
كونه مشبهًا به، وأما الأتمية والزّيَادَة فليس بلازم، كَمَا صَرَّحَ به في المطول ؛ إذ الْمَعْنَى كحبهم
الله، عَلَى أن الحب مضاف إلَى الْمَفْعُول والْفَاعل متروك وحبهم اللَّه تعالى أشهر؛ لأنهم
يلتجئون إليه تَعَالَى في الشدائد ويدعونه مخلصين له الدين قال تَعَالَى:(وَلَئنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ
خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)وقال تَعَالَى:(وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحيطَ بهمْ
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلصينَ لَهُ الدّينَ)ولم يلتفت إلَى ما قاله صاحب الكَشَّاف من أن
الْمَعْنَى كما يحب الله عَلَى أن مصدر مبني للمَفْعُول، وإنَّمَا استغنى عن ذكر من يحبه لأنه غير
[ملتبس] ؛ لأنه لا مشابهة بين محبتهم لأندادهم، وبين محبوبيته تَعَالَى، كَمَا صَرَّحَ به صاحب
الإرشاد، إلا أن يقال إن التشبيه في أصل المحبة، ولأن جملة يحبونهم اسْتئْنَاف في معنى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: يعظمونهم ويطيعونهم. الظَّاهر أن الأول ناظر إلَى أن الْمُرَاد بالأنداد الأصنام، والثاني
على أن يراد بها الرؤساء .
قوله: كتعظيمه. وفي الكَشَّاف كتعظيم اللَّه والْخُضُوع له. أي كما يحب الله عَلَى أنه مصدر
من المبني للمَفْعُول، وإنما استغنى عن ذكر من يحبه لأنه غير ملتبس. وقيل كحبهم الله أي
يسوون بينه وبينهم في محبتهم؛ لأنهم كانوا يقرون باللَّه ويتقربون إليه (فَإذَا رَكبُوا في الْفُلْك دَعَوُا اللَّهَ مُخْلصينَ) .