فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 10841

قوله: (والْحَديث ألحق بها ما أبيْنَ من حي) قيل أخرجه أبو دَاوُود والترمذي وحسَّنه

عن أبي واقد الليئي قال قال رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم" [ما] قطع من البهيمة وهي"

حية فهو ميتة". كذا في حاشية الشيخ السيوطي ."

قوله: (والسمك والجراد أخرجهما العرف عنها، أو [استثناه] الشرع.) أخرجهما العرف

لاخْتصَاص الميتة في عرف اللغة بما يذبح ومات بغير ذبح وهما ليس من شأنهما الذبح أو

[استثناه] الشرع حيث قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد"

والطحال". ولما كان منشأ استثناء النوع العرف لم يتعرض المص لبيان الْحَديث ."

قوله: (والحرمة المضاقه إلَى العين تفيد عرفًا حرمة التصرف فيها مُطْلَقًا) عرفًا أي في

عرف العام أو في عرف الشرع، ولو سكت عن ذكر العرف لكان أولى. حرمة التصرف فيها

أي من جميع الْوُجُوه لما ذكرنا من أن العين الْمُضَاف إليه الحرمة يدل عَلَى خروجه عن أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والْحَديث ألحق بها ما أبيْنَ من حي. أي الْحَديث الحق بالميتة ما قطع وأبين من أعضاء

حيوان حيًّا كـ يده ورجْله وإليته وغيرها، وهو وإن لم يصدق عليه اسم الميتة لغة لكن ألحقه الْحَديث

بالميتة عن أبي واقد الليثي أنه قال قدم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون إليات

الغنم فقال"ما [قطع] من البهيمة وهي حية فهو ميتة".

قوله: والسمك، والْمُرَاد أخرجهما العرف. لما أفاد ظَاهر الآية تحريم أكل الميتة مُطْلَقًا ومن

الميتة السمك والجراد، فيلزم أن يحرم أكلهما، والحال أنه يحل أكلهما، فأجاب رحمه الله عنه بأن اسم

الميتة لا يتناولهما عرفًا. ألا ترى أن قائلًا إذا قال: أكل فلان ميتة لم يسبق وهْم السامعين إلَى السمك

والجراد كما لو قَالَ: أكل دمًا لم يسبق الوهْم إلَى الكبد والطحال؛ ولاعتبار العادة والتعارف قَالُوا: من

حلف لا يأكل لحمًا فأكل سمكًا لم يحنث، وإن أكل لحمًا في الْحَقيقَة قال الله تَعَالَى:(لتَأْكُلُوا منْهُ

لَحْمًا طَريًّا)كما لو حلف لا يركب دابة فركب كافرا يحنت، وإن سماه الله تَعَالَى دابة

في قوله: (إنَّ شَرَّ الدَّوَابّ عنْدَ اللَّه الَّذينَ كَفَرُوا) .

قوله: أو [استثناه] الشرع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أحلت لنا ميتتان ودمان الميتان السمك والجراد"

والدمان الكبد والطحال". وعن جابر أنه قال غزوت جيش الخبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعًا شديدًا"

فألقى البحر حوتًا ميتًا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو عبيدة عَظْمًا من

عظامه فمر الراكب تحته فلما قدمنا ذكرنا النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ققال:"كلوا رزقًا أخرجه الله أطعمونا إن كان"

معكم"قال فأرسلنا إلَى رسول الله منه فأكله. وعن أبي أوفى قال غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع"

غزوات كنا نأكل معه الجراد .

قوله: والحرمة الْمُضَافة. قال الإمام ذهب الشَّافعيّ في أظهر أقواله إلَى أنه يحرم الانتفاع

بصوف الميتة وشعرها وعظمها، وقال مالك يحرم الانتفاع بعظمها خاصة، وكل الفقهاء اتفقوا عَلَى

تحريم الانتفاع بشعر الخنزير. واحتج هَؤُلَاء أن هذه الأشياء ميتة فوجب أن يحرم الانتفاع بها إنما

قلنا إنها ميتة لقوله - صلى الله عليه وسلم -"ما أبيْنَ من حي فهو ميتة"وهذا الخبر يعم العظم والشعر والكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت