أن يحمل عَلَى ظاهره فيعاقبون بأكل النَّار عينها جزاء لهم عَلَى أكلهم الرشى التي أخذوها
بكتم نعت النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، والحصر يقتضي أن لا يأكلون الزقوم، وقد بين الله تَعَالَى في
مواضع عديدة أن الْكُفَّار [يأكلون] من شجر من زقوم فالتفصي إما بالتزام أن يكون الَّذينَ
يكتمون لا يأكلون إلا النَّار أو في بعض الأوقات يأكلون النَّار وفي بعضها يأكلون الزقوم
والحصر بالْإضَافَة إلَى أكل ما ينتفعون، وكذا الْكَلَام في قوله:(لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلَّا منْ
ضَريعٍ)الآية. وإن حمل أكل النَّار عَلَى الْمَجَاز فالأمر واضح.
قوله: (ومعنى في بطونهم ملء بطونهم يقال أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه) ولم
يرض كون في بطونهم تأكيدًا بناء عَلَى أن الأكل قد يستعمل في غيره تقول العرب إذا هبت
الجنوب أكلت الثلج، وتسمى السكين آكل اللحم، واختار أن ذكر في بطونهم للتنبيه عَلَى أنهم
يأكلون ملء البطون زيادة في تعذيبهم، ثم أيده بقوله يقال أكل في بطنه إذا أكل ملء بطنه
وأكل في بعض بطنه إذا أكل بدون ملء بطنه، والبطن وإن كان ظرفًا للمأكول لكن جعل
ظرفًا للأكل إشعارًا لتقرر الأكل بمعنى الحاصل بالمصدر. يقال دخلت في الدار فكما أن
الدار ظرف للدخول فكَذَلكَ البطن للأكل لما ذكرنا من التقرر، ومثل هذا لا يكون مثل
صليت في المسجد تأمل لكن فيه إشكال وهو أن أئمة الأصول قَالُوا إذا ذكر لفظة في لا
يقتضي الاستيعاب. يقال صمت في رجب إذا صام بعض أيامه ولا يقال صمت رجب إلا إذا
صام في جميع أيامه، فبأي طريق يستفاد الاستيعاب والمص طاب الله ثراه أَشَارَ إلَى وجهه
بأنه شاع كَذَلكَ في الاسْتعْمَال فقال ويقال أكل في بطنه الخ. قيل إن الظَّاهر الجار والمجرور
حال مقدرة. والْمَعْنَى ما يأكلون شَيْئًا حاصلًا في بطونهم إلا النَّار؛ إذ الحصول في البطن ليس
مقارنًا للأكل، لكن قال أبو البقاء: لكن فيه تقدم الحال عَلَى الاستثناء وهو ضعيف، فالأولى أن
في بطونهم متعلق بـ يأكلون وظرفيته للأكل مع أنها ظرف للمأكول للمُبَالَغَة. قال الفاضل
السعدي في سورة الحج في قَوْله تَعَالَى: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا منْهَا [منْ غَمٍّ] أُعيدُوا فيهَا)
وكلمة في أبلغ من إلَى لدلالتها عَلَى التمكن والاستقرار أي أعيدوا فيها
أبلغ من أعيدوا إليها وكذا في قَوْله تَعَالَى (أَوْ لَتَعُودُنَّ في ملَّتنَا) أبلغ من إلَى ملتنا وكذا فيما
نحن فيه تعلق في بـ يأكلون أبلغ من جعله حالًا مقدرة وهو الظَّاهر من كلام المص.
قوله:(كقوله:
كُلوا في بَعض بَطنكَمو تَعفُّوا)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: ومعنى في بطونهم ملء بطونهم. قال أبو البقاء: والجيد أن يكون في بطونهم ظرفًا لـ يأكلون
فعلى هذا هُوَ بالنسبة في الأكل كأنهم كانوا متمكنين عَلَى البطون عند الأكل فملؤوا بطونهم.