فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 10841

بالبر بر كما أن الرجل عدل؛ لأن غرضه أنه لو كان عَلَى ظاهره بدون مُبَالَغَة لقيل بر من آمن

أو ولكن ذا البر لا أن الْمُضَاف هنا مقدر لما مَرَّ غير مرة أن الشيخ عبد القاهر شدد في

الإنكار عَلَى من أول إقبال وإدبار بمقبلة وبمدبرة في قول الخنساء فإنما هي إقبال وإدبار

فقال إنه كلام مرذول. إلَى آخر ما نقله النحرير في المطول في بحث الإسناد، فالأحسن

حمل كلام المص عَلَى ما ذكرناه .

قوله: (والأول أوفق وأحسن) أي أوفق ليس البر أن تولوا وأحسن في نفسه لما

عرفت من أن الثاني كنزع الخف الخ.

قوله: (والْمُرَاد بالْكتَاب الجنس) وهو الظَّاهر لأن جميع الكتب السماوية واجب

الإيمان بها .

قوله: (أو الْقُرْآن، وقرأ نافع وابن عامر ولكن بالتخفيف ورفع البر) أو الْقُرْآن لأن

إيمانه مستلزم لإيمان سائر الكتب الْإلَهيَّة؛ ولذا صح إرادته آخره لأن نوع فيه تكلف وتصريح

الإيمان بجميع الكتب مرغوب فيه، وتقديم الإيمان باللَّه لأنه المقصود الأعظم من الإيمان ثم

اليوم الآخر لأنه أحد جانبيه وقطريه، وفيه رد عَلَى الْيَهُود والنصارى في [دعواهم] الإيمان باللَّه

واليوم الآخر حيث خص البر بر من آمن باللَّه وبره الإيمان باللَّه الخ. وإيمان أهل الْكتَاب

ليس ببر [وكلا إيمان] لاعتقادهم التشبيه واتخاذ الولد وأن الجنة لا يدخلها غيرهم كما حكى

الله تَعَالَى عنهم، وبه يظهر وجه آخر لتقديم الإيمان بالله واليوم الآخر لمساسه لما قبله أشد

مساس، وأما ما قاله صاحب الإرشاد كأنه قيل ولكن البر هُوَ التوجه إلَى المبدأ والمعاد

اللذين هما المشرق والمغرب في الْحَقيقَة، فمناف لحسن الأدب في الْحَقيقَة، وقدم الْمَلَائكَة

لأنهم سفرة الوحي يتلقفون الوحي تلقفًا روحانيًا ويلقون إلَى الْأَنْبيَاء عليهم السلام وإيراد

الجمع لوجوب الإيمان بجميعهم بأنهم عباد مكرمون وعن العصيان معصومون، والظَّاهر أن

سفير الوحي ملك واحد وهو جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ. وقيل لأن سفير الوحي وإن كان واحدًا إلا

أنه قد أنزل بعض الكتب بل بعض سور الْقُرْآن بجم غفير من الْمَلَائكَة تعظيما لشأن المنزل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والأول أوفق وأحسن. أي والأول وهو أن الْمَعْنَى ولكن البر بر من آمن. هُوَ أوفق

للمسلوب بقوله ليس البر فإن المسلوب هناك نفس البر لا ذو البر، فوجب أن يكون المثبت في

مقابلة نفس البر؛ لتوارد النفي والْإثْبَات عَلَى محل واحد، وأما كونه أحسن لأن الْكَلَام في البر لا في

البَارّ ويجوز أن يكون وجه الأحسنية التوافق الْمَذْكُور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت