فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 10841

قوله: (فلما جاء الْإسْلَام تحاكموا إلَى رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم فنزلت)

أي هذه الآية. ومعنى (كُتبَ) فرض وأصل الْكِتَابَة الخط واستعملت في الإلزام والإيجاب

مَجَازًا لاستلزام الخط الإلزام ثم صار حَقيقَة عرفية ومنه الصلاة المكتوبة قال تَعَالَى:(إنَّ

الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمنينَ كتَابًا مَوْقُوتًا)فرضًا محدودًا لأوقات

الخطاب للحكام لأن استيفاء القصاص مختص بهم لكن إذا طولب الاستيفاء. والْمَعْنَى

فرض وألزم عليكم أيها الحكام عند مطالبة صاحب الحق إجراء القصاص فلا يقدح ندرة

الولي عَلَى العفو أو عَلَى الصلح كما يدل عليه قوله: (فَمَنْ عُفيَ لَهُ منْ أَخيه شَيْءٌ)

الآية. وإن جعل الخطاب عامًا فالوجوب بالنسبة إلَى القائلين أو أولياء

المقتول بأن لا يتعدى بل يقتص إن أراد القصاص بلا تعد، أو يعفو أو يصلح وهذا مُسْتَفَاد

من قوله (فَمَنْ عُفيَ لَهُ) وهذا الأخير هُوَ الْمُنَاسب لسبب النزول.

وتَخْصيص الخطاب بالْمُؤْمنينَ للحث عَلَى الامتثال؛ لأن مقتضى الإيمان هُوَ انقياد الأمر

وَأَيْضًا فيه إشَارَة إلَى أن الكبيرة وهو القتل هنا عمدًا لا يخرج الْمُؤْمن عن الإيمان، وهذا

بالنسبة إلَى عموم الخطاب للقاتل فإنه يجب عليه تسليم نفسه وعدم منازعته دون عمومه

إلى الحكام وإلى أولياء المقتول فإن هذه النُّكْتَة غير جارية فيهم. وبالْجُمْلَة الخطاب عام لهم

لكن الوجوب متفاوت في الاعتبار كما عرفت لا لتَخْصيص الحكم الْمَذْكُور بهم فإن

الْكُفَّار مكلفون بالعقوبات والحدود اتفاقًا. والقص قطع الشيء عَلَى سبيل [الاحتذاء] ومنه قص

شعر والقصاص أن يفعل بالقاتل مثل ما فعل أو أن يفعل بالْإنْسَان مثل ما فعل وكلمة في

في القتلى كهي في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"إن امرأة دخلت النَّار في هرة ربطتها"أي بسَبَب

ربطها إياها كذا في الإرشاد وصيغة الجمع لانقسام الآحاد عَلَى الآحاد قوله الحر بالحر

فاعل فعل مَحْذُوف بقرينه ما سبق أي يقتص الحر القاتل بالحر المقتول والْجُمْلَة مبينة لقوله

(كتب عليكم) والظَّاهر في أن يقتص الْمَحْذُوف بمعنى الأمر أي [ليقتص]

الحر بالحر حين طلب القصاص، وأما كتب فلا يحتاج إلَى إخراجه عن الخبر كأحل وحرم

أشير إليه في التلويح والعباد بالعبد يقتص العبد القاتل بالعبد المقتول ولا يتعدى من العبد

إلى الحر لشرف مولى المقتول كما لا يجوز أن يتعدى من الحر إلَى العبد لخساسة ولي

المقتول ولا من واحد إلَى اثنين لشرف المقتول وكذا [الكلام] في الأنثى بالأنثى. الباء في

المواضع الثلاثة للمقابلة أو للسببية بتقدير أي بسَبَب قتله أو مقابلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت