فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 10841

الإيصاء إلَى الميراث وإلى هذا أشار بقوله: (يُوصيكُمُ اللَّهُ في أَوْلَادكُمْ)

الآية. أي الذي فوض إليكم تولي بنفسه إذ عجزتم عن مقاديره لجهلكم ولما بين بنفسه ذلك

الحق بعينه انتهى. حكم تلك الوصية لحصول المقصود بأقوى الطرق كمن أمر غيره بإعتاق

عبده ثم أعتقه بنفسه انتهى به حكم الوكالة وإليه أشار النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ" [أعطى] كل ذي حق"

حقه فلا وصية لوارث". فإن الفاء تدل عَلَى سببية الأول انتهى. ما ذكره الشيخ عَلَى ما نقله"

بعضهم فيستفاد منه أن الْمُرَاد بالأقربين هم الوارثون وغير الوارثين منهم يصح الوصية له

كما يصح للأجنبي لدخوله تحت عموم قَوْلُه تَعَالَى: (من بعد وصية) الآية.

وتصح للوارث أَيْضًا لكن لا تلزم بل موقوف عَلَى سائر الورثة، وهذا معنى النسخ هنا ومعنى

قوله: عَلَيْهِ السَّلَامُ (فلا وصية لوارث) إذ ليس الْمُرَاد نفي نفس الوصية بل نفي حكمها وهو

اللزوم. والْمَعْنَى فلا لزوم وصية لوارث بل يتوقف تنفيذها عَلَى إجازة سائر [الورثة] وهذا

التحقيق لا مساغ لإنكاره من أرباب التدقيق وظني أن نزاع المص لفظي فإن ما ذكره يفيد

الصحة لوارث لا اللزوم مع الإرث سواء أجازه الورثة الباقية أم لا، إلا أن يقال إن مذهب

الشَّافعي هذا اللزوم .

قوله: (ولعله احتراز عنه من فسر الوصية بما أوصى به الله من توريث الوالدين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولعله احتراز. أي ولعل من فسر الوصية هَاهُنَا بما أوصى به الله من توريث الوالدين

والأقربين بقوله (يُوصيكُمُ اللَّهُ) إنما فسر به احترازًا عن هذا الاعتراض الْمَذْكُور

فمعنى الوصية في قوله (الْوَصيَّةُ للْوَالدَيْن وَالْأَقْرَبينَ) أمر الحكام بأن يعطيهم بالقسمة حقوقهم

المفروضة شرعًا من [تركة] مورثهم، وهذا قول أبي مسلم الأصفهاني. وتقرير قوله إن هذه الآية ما هي

بمخالفة لآية المواريث ومعناها كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين من قوله

تَعَالَى: (يُوصيكُمُ اللَّهُ في أَوْلَادكُمْ) ، أو كتب عَلَى المحتضر أن يوصي للوالدين

والأقربين بتوفير ما أوصى الله تَعَالَى لهم عليهم وأن لا ينقص من أنصبائهم. والْجَوَاب عن النظر

الْمَذْكُور يخرج ويستفاد مما ذكر الإمام المحقق فخر الْإسْلَام في أصوله وحاصل ما قرره هناك أن

الله تَعَالَى قال: (منْ بَعْد وَصيَّةٍ يُوصي بهَا أَوْ دَيْنٍ) فرتب المواريث عَلَى وصية

مطلقة، والوصية الأولى كانت معهودة فلو كانت تلك الوصية باقية مع الميراث لوجب ترتيبه عليها

فصار الإطلاق نسخًا للتقييد وتقريره يحتاج إلَى سبق التاريخ وإثبات الشرطية الْمَذْكُورة. أما السبق فإن

آية المواريث نزلت بعد الوصية [المدلول] عليها بقوله (الْوَصيَّةُ للْوَالدَيْن وَالْأَقْرَبينَ)

بالاتفاق، وأما الشرطية فتقريرها لو كانت الوصية المعهودة باقية مع الميراث لوجب ترتيب الميراث

على تلك الوصية في آية المواريث واللازم باطل فالملزوم مثله أما الملازمة فلأن الله تَعَالَى بين

نصيب الوالدين بطريق الإرث ولم يبين أن هذا المقدار بعد المقدار المفروض من الوصية ولو بقي

ذلك مفروضًا لبين لاحتياجه إلَى البيان لكون المَوْضع مَوْضع بيان، ولم يبين بل رتب ذلك عَلَى

الوصية المطلقة لكان معناه بعد مطلق الوصية نصيبهما هذا المقدار والمطلق يتحقق تحت فرد من

الأفراد فلم تكن الوصية المفروضة لازمة بل بعد أي وصية كانت وذلك يستلزم انتفاء وجوب

الوصية المفروضة وإذا انفسخ الوجوب انفسخ الجواز عندنا، وهو الحق لأن انتفاء حصة النوع من

الجنس في شيء لازم لانتفاء الجنس في ذلك الشيء ألبتة وغيرها لا مدخل له فيما نحن فيه؛ لأنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت