فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 10841

قوية مثل هناك فلا يكون منسوخًا أَيْضًا وهذا شامل لمن لا قدرة له أصلًا وهو الأليق ببيان

حكمه ولمن له قدرة مع عسر ومشقة، وأما ما ذكروه فمختص بمن له طاقة مع صعوبة وإن

أمكن أن يقال إنه يدل عَلَى أن حكم من لا قدرة له أصلًا كَذَلكَ بدلالة النص، وأما ما

ذكرنا فيدل عَلَى ذلك بالعبارة بأن المنفي مطلق الطاقة سواء كان لا طاقة له أصلًا أو لا

طاقة مع يسر وسهولة. قوله فيكون ثابتًا أي غير منسوخ. وقوله يصومونه جهدهم منصوب

بنزع الخافض أي بجهد ومشقة تتعبهم وما جعل الله عَلَى المكلفين من حرج فيرخص لهم

الإفطار مع إعطاء الفدية ولو مع الإعسار فلا إشكال بأنه لما استطاع عَلَى الصوم فَكَيْفَ

يسوغ له الإفطار، وإنما يجوز إذا لم يقدر عليه أصلًا . (فزاد في الفدية) .

قوله: (فالتطوع أو الخير) . نقل عن النحرير أنه قال خير في فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا

مصدر خرت بوزن بعت بالخطاب فأنت خائر أي أحسنت فأنت محسن أو حسن وفي

قوله: فهو خير له اسم تفضيل بمعنى أزيد خيرًا فيفيد الحمل لكن مع هذا إرجاع ضمير

فهو إلَى التطوع المدلول عليه أولى لخلوه عن الاشتباه فلذا قدمه وحمل التطوع عَلَى

الزّيَادَة عَلَى الفدية الواجبة لأن أكثر اسْتعْمَال التطوع كان في غير الواجب، وفيه دليل

على أن الزّيَادَة عَلَى قدر الواجب أحسن فضلًا عن الجواز كالزّيَادَة في صدقة الفطر وفي

الزكاة والمنذورات والْكُفَّارات .

قوله: (أيها المطيقون) عَلَى القراءة الْمَشْهُورَة .

قوله: (أو المطوقون) عَلَى القراءة الأخرى ؛ إذ قد علمت أن القراءة الأخرى بمعنى

القراءة الْمَشْهُورَة .

قوله: (وجهدتم طاقتكم) أي وقد جهدتم طاقتكم قيد للأخير وهو ما سوى القراءة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فالتطوع أو الخير بيان لمحتمل مرجع الضَّمير فإنه يجوز أن يكون راجعًا إلَى مصدر

تطوع وإلى خيرًا وفي الكَشَّاف (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) فزاد عَلَى مقدار الفدية فالتطوع

أخير له أو الخير. قيل الأخير غير مستعمل في كلام العرب وفي الصحاح لم يقل أخير. وأُجيب بأن

عدمه هُوَ الكثير وربما يستعمل نادرًا. وقال بعضهم لعل غرض صاحب الكَشَّاف ليس هُوَ الاسْتعْمَال

بل التَّنْبيه عَلَى جواز إرادة معنى التَّفْضيل هَاهُنَا وهو قَوْلُه تَعَالَى (فهو خير له) لا

في قوله (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) فإن خيرًا فيه لا يراد به معنى اسم التَّفْضيل بل هو

مصدر لكن لا ينفك عن معنى الفضل والزّيَادَة؛ ولذا قال المص في تفسيره فزاد في الفدية ويجوز أن

يكون مخفف خير بالتشديد ويكون الْمَعْنَى فمن تطوع فعلا فاضلًا أي زائدًا عَلَى قدر الفدية قال

الْجَوْهَريّ ورجل خير وخير مشدد ومخفف وكَذَلكَ امرأة خيّرة وخيرة قال تَعَالَى(وأُولَئكَ لَهُمُ

الْخَيْرَاتُ)جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شيء وقال تَعَالَى (فيهنَّ خَيْرَاتٌ حسَانٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت