المص صرح في سورة الحج في قوله (كَذَلكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لتُكَبّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)
فقال وعلى متعلقة بـ تكبروا لتضمينه معنى الشكر والشكر بمعنى الحمد لأنه
من شعب الشكر وأدل عَلَى مكان النعمة. قوله لأن الحمد نفس التكبير بأعجب العجائب إذ
مقابلة التكبير بالحمد شائع في الآيات والأخبار متداول في السنة الذاكرين الأخيار فـ [حِينَئِذٍ]
المرد بالشكر في قَوْله تَعَالَى: (ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الشكر العرفي متناول
للسان والجَنان والأركان .
قوله: (وقيل تكبير يوم الفطر) فـ [حِينَئِذٍ] يكون عبارة عن قول اللَّه أكبر وكذا في الثاني
وعلى هذا أَيْضًا تعلق عَلَى به بتضمين معنى الشكر والثناء لا محالة ولا مساغ لأن يقال إن
التكبير مستعمل في الثناء مَجَازًا كما في الْمَعْنَى الأول عَلَى ما توهم. وجه التعريض أنه
تَخْصيص بلا مخصص وغير ملائم لكونه علة للأحكام السابقة بل لا مساغ له إذا نظر
إلى ذلك لا سيما في الْقَوْل الثالث .
قوله: (وقيل التكبير عند الإهلال وما يحتمل المصدر) . والْمَعْنَى عَلَى هدايتكم وهو
راجح إما لفظًا فلاستغنائه عن تقدير الضَّمير بخلاف الثاني وإما معنى فلأن الحمد عَلَى
الهداية التي هي من أوصاف المنعم أمكن من الحمد عَلَى المطلوب الذي هُوَ نعمة .
قوله: (والخبر أي الذي هداكم إليه) أي الموصول أو الْمَوْصُوف، وإنَّمَا سمي خبرا
لأن صلتها أو صفتها جملة خبرية والعائد إليه مقدر كما أشار إليه بقوله إليه ومن لم
يجوز حذف العائد المجرور قال اتسع فيه فحذف عنه الجار وأجري مجرى الْمَفْعُول به ثم
حذف، وهذا تكلف وجه آخر لضعفه .
قوله: (وعن عاصم برواية أبي بكر وَلتُكّملُوا بالتشديد) للمُبَالَغَة في الْفعْل والتَّأْكيد .
قوله: (وَإذَا سَأَلَكَ) وجه ارتباطه لما تقدم هُوَ أنه لما ركب عَلَى تكبيره وحمده بين
أن الله تَعَالَى الذي يذكرونه طمعًا لرحمته وغفرانه وخوفًا من عقابه وسخطه قريب منهم من
حبل الوريد السامع لكلامهم السديد والعالم لفعلهم الرشيد وعن هذا فصل بين بيان حكمي
رمضان فالواو ابتدائية واخْتيرَ إذا مع الْمَاضي تنبيهًا عَلَى تحققه وكثرة وقوعه وتلوين
الخطاب وتوجيهه إلَى رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم لأن السؤال الْمَذْكُور لا يكون
إلا إياه. والْجَوَاب عنه وظيفة الْأَنْبيَاء عليهم السلام الْإضَافَة في عبادي لتعظيم الْمُضَاف وفي
التَّعْبير بالعبد رمز إلَى أنهم محتاجون إلَى ذلك السؤال والمستعينون من الملك المتعال .
قوله: (عنى) تعديته بـ على لتضمنه معنى التفتيش كما أن تعديته بالباء لتضمنه معنى