يقال يوم لا يكون نفس ملكًا لنفس شَيْئًا بخلاف ما إذا قيل لا تكون نفس مالكة لنفس شَيْئًا
أي نفعًا وعلى هذا الْمَعْنَى ورد قَوْلُه تَعَالَى: (واتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا)
ولم يرد عَلَى الْمَعْنَى الأول نص وإن كان في الواقع كَذَلكَ؛ إذ لا ملك لأحد
على أحد ولا سلطنة له عليه ولا يحتمله النظم هنا لأن صلته لفظة عَلَى دون اللام وذكر
شَيْئًا يأبى عنه ظاهرًا وتقدير الجار خلاف الظَّاهر فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالأمر في قوله والأمر
واحد الأمور بمعنى الشيء لا واحد الأمور بمعنى الشيء لا واحد الأوامر وإن كان الأمر
حَقيقَة في الثاني مَجَازًا في الأول وإلا لاختل الارتباط لما عرفت من أن المنفي المالكية لا
لملكية فيَنْبَغي أن يثبت له المالكية لا الملكية وأن التقوية قد تمت بدون قوله والأمر عَلَى ما
عرفت فذكره للتنبيه عَلَى ما ذكرنا من أن الأمر يجب أن يكون واحد الأمور عَلَى هذا
الْمَعْنَى في (يوم لا تملك) محافظة للمناسبة ولو ورد النفي والْإثْبَات عَلَى
أمر واحد أو للإشَارَة إلَى أن الْمَفْعُول هنا مَحْذُوف وأنه هُوَ الأمور وبهذا يظهر ضعف ما
قيل إن قوله: (والأمر يومئذ للَّه) ظاهره يعضد قراءة ملك لمناسبته للأمر
مناسبة تامة وقد فسره في التيسير وغيره بأن الحكم حكمه ولا قاضي سواه انتهى. فإنه غفلة
عن سبك ما قبله من نظم (يوم لا تملك) الآية. والْمُصَنّف غير مقلد بل
تابع للحق وتفسير غيره لَيسَ بحجة عليه عَلَى الإطلاق عَلَى أنه يحتمل أن يكون مراده بيان
حاصل الْمَعْنَى؛ إذ أحد المَعْنَيَيْن يستلزم بنوع الاستلزام الآخر؛ إذ المالكية لكل أمر يستلزم
الملكية وبالعكس. نعم لا ملازمة في الجزئية بل الملازمة في الكلية وهذا القدر كاف في
كونه بيان حاصل الْمَعْنَى. وقيل الْمُرَاد من يَعْقُوب يَعْقُوب بن إسحاق الحضرمي البصري
وهو التاسع من القراء العشرة.
قوله: (والباقون ملك) أي قرأ الباقون أي من القراء الثمانية الَّذينَ قدم المصنف
ذكرهم في خطبة فلا يرد أن قراءة خلف بن هشام توافق الأولى.
قوله: (وهو الْمُخْتَار) لوجوه ثلاثة الأول (أن) هذه القراءة (قراءة أهل الحرمين)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه قراءة الحرمين أصل ولقوله: (لمن الملك اليوم) ولما فيه من
التعظيم الأول استدلال بكونه قراءة الثقات والثاني استدلال بقرينة النقل الْقُرْآني والثالث بدلالة
وضع اللغة وجه إفادة لفظ الملك التعظيم إن الملك هُوَ المتصرف بالأمر والنهي والسلطنة والقهر
بخلاف المالك فإن قلت: قد تم الاستدلال بلفظ شَيْئًا فعل لإلحاق قوله: (والأمر يومئذ للَّه)