فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 10841

قبل فلا تقربوها مع قوله: (فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله) ومنع تعدي

الحدود ومنع قربانه متدافعان؛ لأن منع التعدي يشعر بجواز القربان، وأجاب بأن منع

القربان يفيد منع التعدي بطَريق الأولى، ولا يخفى عليك أن فضلًا يفيد أن ما بعده أخرى

بالحكم مما قبله وما بعده منهي عنه حَقيقَة وما قبله منهي كناية فلا يكونان عَلَى نسق واحد

إلا أن يقال هذا بالنسبة وبالنظر إلَى مجرد النهي .

قوله:(كما قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ"إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن رتع حول"

الحمى يوشك أن يقع فيه")حديث صحيح وهو من جوامع الكلم" وإن حمى اللَّه محارمه"شبه"

المحارم بالحمى الذي يحميه السلطان عن غيره فلا يأذن لأحد أن يدخله فإن دخله أدبه

وعذبه كَذَلكَ المحارم فمن ارتكبه استحق الوعيد وأصابه التوبيخ الشديد، ثم نهى عن قربه

لا لأن القرب في نفسه محظور، بل لإفضائه إلَى الوقوع في محارمه كمن قرب من الحمى

وهو مؤيد للمنع من القرب، لكن الْحَديث الشريف مؤيد أَيْضًا لكون الْمُرَاد بالحدود محارمه.

فالأولى تأخيره عن قوله ويجوز الخ. ولا يبعد أن يقال إنه أشار به إلَى أن الْمُرَاد فلا تقربوها

بالمخالفة فيرجع إلَى النهي عن القرب إلَى محارمه والتقابل بينه وبين قوله ويجوز باعْتبَار

أن الثاني صريح في المحارم والأول بطريق الاستلزام ويوشك بمعنى يقرب .

قوله: (وهو أبلغ من قوله(فلا تعتدوها) إما من المُبَالَغَة أو من البَلَاغَة. وجه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو أبلغ من قوله: (فلا تعتدوها) . قال صاحب الكَشَّاف فإن

قلت كَيْفَ قيل (فلا تقربوها) مع قوله: (فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله) ؟

قلت من كان في طاعة الله والعمل بشرائعه فهو متصرف في حيز الحق [فنهي] أن

يتعداه؛ لأن من تعداه وقع في حيز الباطل، ثم بولغ في ذلك فنهي أن يقرب الحد الذي هو

الحاجز بين حيزي الحق والباطل [لئلا] يداني الباطل وأن يكون في الواسطة متباعدًا عن الظرف

فضلًا أن [يتخطاه] كما قال رسول الله صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم"إن لكل ملك حمى وحمى الله"

محارمه فمى رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه". فالرتع حول الحمى وقربان حيزه واحد ."

قوله: فهو [متصرف] في حيز الحق مشعر بأن إطلاق الحدود عَلَى الأحكام بطريق الاسْتعَارَة

وإن الحدود في الْحَقيقَة تكون في الأحياز. قيل فإذا أريد بالحدود أحكام الشرع يكون النهي عن

قربانها أمرًا بتركها يلزم وجوب تركها فما معنى هذا النهي؟ وأُجيب بأن في الآية تجوزًا والتقدير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت