فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 10841

فإنه يأبى عنه قَوْلُه تَعَالَى: (بينكم) ، فإنه ظرف بمعنى الوسْط بسكون السين

فيقتضي ما يضاف منقسمًا إلَى طرفين يكون الأكل أو المال حال الأكل متوسطًا بَيْنَهُمَا

وذلك بأن يأكل البعض منكم مال البعض، ولما كان هذا مباحًا شرعًا وعرفا بالوجه الشرعي

قيد بالباطل احترازًا عنه، فالنهي باعْتبَار القيد لا المقيد والقيد معا فهو مثل قوله:(ولا

تباشروهن)، وهذا في الْمَعْنَى المجازي وكذا في الْمَعْنَى الحقيقي مثل

جلست بين القوم يقتضي انقسام القوم إلَى طرفين يكون الجلوس أو الشخص حال الجلوس

متوسطًا بَيْنَهُمَا، واستوضح المعقول بالمحسوس لكن هذا بحسب الظَّاهر لا يتناول أكل

شخص مال غيره بدون العكس ولو قيل المال متوسط بَيْنَهُمَا حال الأول توسطًا معنويًا ؛ إذ

المال مضاف إلَى المالك وهو ظَاهر ومضاف إلَى الأكل في الصورة الْمَذْكُورة لا ينتظم الخ.

قوله: بالباطل. فالْجَوَاب التام أن النهي عن أكل واحد منكم مال الآخر بعبارة النص والنهي

عن أكل مال الآخر بدون العكس مُسْتَفَاد بدلالة النص، والْمُرَاد النهي عن أخذ مال بالباطل

مُطْلَقًا والتَّعْبير بالأكل لأنه معظم منافع المال فذكر الخاص وأُريد العام مَجَازًا .

قوله: (بالوجه الذي لم يبحه الله تَعَالَى) إشَارَة إلَى معنى الباطل وذلك الوجه إما

الرشوة أو الربا أو السرقة أو الغصب ظلمًا، والوجه إباحة الشرع التجارة والهبة الصحيحة

وغير ذلك .

قوله: (وبين نصب عَلَى الظَّرْف أو الحال من الأموال) متعلق بـ لا تأكلوا، وكذا قوله

بالباطل متعلق به أو الحال أي أو ظرف مُسْتَقرّ حال من الأموال ونصبه عَلَى الحالية بناء

على أن عامله المقدر حال وإلا فهو نصب عَلَى الظَّرْف أيضًا في الْحَقيقَة .

قوله: (عطف عَلَى المنهي أو نصب [بإضمار أن] ) . والْمَعْنَى ولا تدلوا بها والجامع كون

الجملتين بيان حال الأموال قدمه؛ لأن كل واحد منهما منهيًا عَلَى حياله ظَاهر عَلَى هذا

التقدير ظَاهر بخلاف النصب بإضمار أن فإنه نهى عن الجمع بَيْنَهُمَا ونهى كل واحد منهما

يعلم من الخارج ؛ إذ قد يكون الجمع منهيًا ولا يكون كل واحد منهيًا مثل لا تأكل السمكة

وتشرب اللَّبَن، فإن جمعهما قبيح منهي دون كل واحد منهما .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

بالباطل وهو عَلَى ما فسر به الباطل غير متصور صرفه عن ظاهره إلَى ما يرى. قوله وبين نصب عَلَى

الظَّرْف أو الحال فعلى الأول العامل لا تأكلوا، وعلى الثاني مَحْذُوف مقدر وذو الحال أموالكم أي

ولا تأكلوها كائنة بينكم، والباء في بالباطل إما للسببية أو للملابسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت