فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 10841

والاحتراس لقوله: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقفْتُمُوهُمْ) من توهم أن القتال في الحرم قبيح كذا قيل. ولا

يخفى [سماجته] ؛ إذ المأمور به كَيْفَ يكون قبيحًا فالصواب أن الْجُمْلَة عَلَى هذا الْمَعْنَى تذييلية

أَيْضًا ببيان حسن قتلكم إياهم فيه في تلك الساعة .

قوله: (لا تفاتحوهم بالقتال) فيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بنهي المقاتلة عند نهي المفاتحة

بالقتال في هذه البقعة المطهرة لا نهي المقاتلة مُطْلَقًا بقرينة قوله: (حَتَّى يُقَاتلُوكُمْ فيه)

فإنه يدل عَلَى انتهاء الحرمة بمقاتلهم الْمُسْلمينَ لكن يلزم من بيانه أن

المفاتحة ينتهي حرمتها بمقاتلة الْكُفَّار ويسوغ لهم المفاتحة، ولا يخفى أنه لا إمكان له إذ

الفتح يوجد من الْكُفَّار لا من الْمُسْلمينَ، ولعل لهذا قال بعضهم هذا معنى تمام النظم لا

معنى لا تقاتلوهم ؛ إذ لا يستقيم لا تقاتلوهم بالقتال حتى يقاتلوكم فلا يكون غاية باعْتبَار

[المفاتحة] ، وأما الإشكال بأن كونها غاية للمقاتلة يستلزم كونها غاية لنفسها فمدفوع بأن الغاية

مقاتلة الْكُفَّار وذو الغاية مقاتلة الْمُسْلمينَ فإن الأعراض تختلف بالمحال .

قوله: (وهتك حرمة المسجد الحرام) أي خرقها، والْمُرَاد بالمسجد الحرام الحرم كله

كما أشار إليه فيما سبق بقوله شركهم في الحرم كله. فإن قاتلوكم أي فإن فاتحوا بقتالكم

كلمة الشك باعْتبَار أن المقاتلة في نفسها يحتمل الوقوع واللاوقوع لا بالنسبة إلَى المخبر

هذا الحكم معلوم من قوله: (حَتَّى يُقَاتلُوكُمْ فيه) إما بطَريق مفهوم الغاية

كما هُوَ مذهب الشَّافعيّ أو بطَريق إشَارَة النص كما هُوَ مذهبنا لكن بين صريحًا تأكيدًا

للحكم ؛ إذ القتال في الحرم لا سيما في الأشهر الحرم مما يثقل عَلَى الْمُؤْمنينَ كما يدل عليه

قصة عام الحديبية كَمَا سَبَقَ مفصلا .

قوله: (فلا تبالوا بقتالهم ثم) لما كان القتل محتمل الوقوع واللاوقوع أشار المص

إلى أن الْمُرَاد النهي عن المبالاة والاحتراز عن قتالهم ثمة ؛ إذ الأمر بالقتل يستلزم ذلك

والْمُرَاد لازم هذا الأمر كناية أو مَجَازًا والداعي إلَى ذلك التبشير للْمُؤْمنينَ بإشَارَة علته

بالغلبة عَلَى الأعداء. هذا عادات العظماء كأمر الأمير لمن لم يقدر عَلَى الْفعْل أفعله، والمراد

أنه أعانه في تنفيذ ذلك الْفعْل .

قوله: (فإنهم الَّذينَ هتكوا حرمته) أي بدءوا هتكها. ووجه الهتك منهم ابتداء فقتالكم

لا يكون هتكًا يُلام عليه ويُعاتب .

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي ( [وَلا تَقتُلُوهُمْ عنْدَ الْمَسْجد الْحَرام حَتَّى يَقتُلُوكُمْ فيه فَإنْ قتَلُوكُمْ] . والْمَعْنَى حتى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لا تفاتحوهم. أي لا تباشروا أنتم القتال أولًا احترامًا للبيت ووفاء بالعهد، فإن هتكوا

حرمة البيت بأن باشروا القتال أولًا فاقتلوهم ولا تبالوا بقتلهم فإن جريمة هتك الحرمة عَلَى البادي

لا عليكم .

قوله: والْمَعْنَى حتى يقتلوا بعضكم يعني يجوز نسبة الْفعْل المتعلق ببعض من الجماعة إلَى

كل الجماعة إذا كانت بينهم ملابسة ومناسبة، كقولك قتلتا بنو أسد والمقتول واحد، كما جاز إسناده

إلى الكل والْفَاعل واحد منهم، كقولك بنو فلان قتلوا زيدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت