فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 10841

الاهتداء فهو حسن عقلي والأول شرعي، ووجه الشبه مطلق الحسن. وقيل التشبيه عَلَى

الأول للتَقْييد أي عَلَى النحو الذي هداكم الله تَعَالَى ولا تعدلوه وهي تعليم المناسك، وهذا

حمل التشبيه عَلَى العينية بعينه إن التشبيه لا يقال فيه إنه للتَقْييد.

قوله: (و(ما) مصدرية أو كافة) تجعل مدخوله مصدرًا، وعن هذا قال كما هداكم هداية

حسنة؛ إذ الْمَعْنَى واذكروه ذكرًا كهدايتكم، ومآله ما ذكره المص فيكون صفة لمصدر مَحْذُوف

على كلا المَعْنَيَيْن، فيكون منصوبًا عَلَى المصدرية بحذف الْمَوْصُوف وعلى تقدير كونها كافة

لا محل لها من الإعراب لأن الكاف ليست بجارة بل لمجرد تشبيه مضمون الْجُمْلَة بالْجُمْلَة

الأخرى إما بطَريق التَّقْييد كما في الأول، أو بطَريق التشبيه الحقيقي كما في الثاني؛ ولذا لا

تطلب عاملًا لأن ما الكافة لا تلحق الكاف إلا إذا كان حرفًا حتى يكفها عن العمل وليس له

متعلق فلا عامل له كما أنه لا معمول له. نص عليه النحاة، وأخَّره لأن صحة الْمَعْنَى بتقدير

أمر. والْمَعْنَى واذكروه كشيء هداكم به، وأنه تكلف ولم يجعل (مَا) موصولة أو مَوْصُوفة لأنه

يحتاج إلَى تقدير العائد، وَأَيْضًا يلزم تشبيه الذكر بالمهدي لا بنفس الهداية فيلزم تشبيه الشيء

بنفسه؛ إذ الْمُرَاد بالذكر المناسك أو أعم منها.

قوله: (أي الْهَدْي) المدلول عليه بـ (هداكم) .

قوله: (الجاهلين بالإيمان والطاعة) وفي الآية امتنان عليهم بأن هدايتهم حين انطمست

آثار الوحي ومراسم الهداية وكانوا أحوج ما يكون إليها فأرشدهم إلَى الصواب وشرفهم بهذا

الخطاب، فاغتنموا ذلك يا أولي الألباب (وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة. وقيل إن

نافية واللام بمعنى إلا كقَوْله تَعَالَى (وَإنْ نَظُنُّكَ لَمنَ الْكَاذبينَ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: و (ما) مصدرية أو كافة، فما عَلَى كونها مصدرية منصوب عَلَى أنه مَفْعُول مطلق لاذْكُرُوا

والْمَعْنَى اذْكُرُوا الله ذكرًا مثل هداية الله إياكم، وعلى كونها كافة لا محل لها من الإعراب؛ إذ لا عامل

لها حِينَئِذٍ كما لا معمول لها لأنها لم تبق حرف جر بل تفيد من جهة الْمَعْنَى لا من جهة اللَّفْظ فإن

حكمها من جهة اللَّفْظ ملغى.

قوله: من قبل الْهَدْي. فالمرجوع إليه للضمير في قبله مصدر هداكم.

قوله: الجاهلين بالإيمان. [يريد أن] الضلال هنا كناية عن الجهل بالإيمان لأن الضلال [لازم] من

لوازم الجهل بالطريق السوي فذكر اللازم وأريد به الملزوم، وهذه الْجُمْلَة أعني جملة(وَإنْ كُنْتُمْ منْ

قَبْله لَمنَ الضَّالّينَ)تذييل لما سبق وتقرير لمعناه؛ ولذلك قال الزجاج: ومعنى(وَإنْ كُنْتُمْ منْ قَبْله لَمنَ

الضَّالّينَ)التوكيد للأمر كأنه قيل وما كنتم من قبله إلا الضالين.

قوله: وأن هي المخففة، فيكون اسمها ضمير الشأن المقدر والتقدير وأنه أي وإن الشأن كنتم

من قبله لمن الضالين، والدليل عليه اللام في (لَمنَ الضَّالّينَ) الفارقة بينها وبين أن النافية. قوله كقوله:

(وَإنْ نَظُنُّكَ) الخ. أي وما نظنك إلا من الكاذبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت