يَنْبَغي أن تعم يوم النحر. يؤيده قوله وعند ذبح القرابين، ولا ريب في جواز ذبح القرابين في
يوم النحر، كما هُوَ الأفضل فيراد بأيام التشريق عموم الْمَجَاز، والمعدودات جمع معدود
وجمع جمع المؤنث فيما لا يعقل فيصح أن يقع معدود صفة ليوم فلا إشكال بأن الأيام
واحدها يوم وهو مذكر والمعدودات واحدها معدودة وهو مؤنث، فَكَيْفَ يقع صفة له .
قوله: (فمن استعجل النفر [في يَوْمَيْن] يوم القر والذي بعده) فمن استعجل تعجل واستعجل
يكون متعديًا ومطاوعًا ولازمًا يقال تعجل في الأمر واستعجل فيه وتعجله واستعجله، وفي
الكَشَّاف والمطاوعة أوفق لقوله (ومن تأخّر) لكن الظَّاهر من كلام المص حيث قال فمن
استعجل النفر وجعل النفر مَفْعُولًا للمتعدي لأن الْمُرَاد بيان أمور الحج لا التعجل مُطْلَقًا
والزَّمَخْشَريّ أَشَارَ إلَى جواز ذلك بقوله أوفق لقوله ومن تأخّر ولو قدر كلمة في وقيل فمن
استعجل في النفر لا يبعد ولا يلزم [حِينَئِذٍ] تعلق حرفي جر بمعنى واحد بالْفعْل؛ لأن الأول مطلق
والثاني مقيد، وهذا الوجه أولى لحصول الالتئام بين الْكَلَامين. النَّفْر مصدر كالضرب الذهاب
قال تَعَالَى: (انْفرُوا خفَافًا) لآية، والْمُرَاد به هنا الرجوع من منى إلَى البيت
ويوم القر بفتح القاف بمعنى القرار أول أيام التشريق لاستقرارهم فيه بمنى ويسمى يوم
الرءوس لأنها تؤكل فيه. وفي الكَشَّاف وهو اليوم الذي يسميه أهل مكة يوم الرءوس .
قوله: (أي فمن نفر في ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمار عندنا) وفيه إشَارَة إلَى أن
في يومين معناه في تمام يومين بعد يوم النحر، وهذه العبارة شائعة في هذا الْمَعْنَى إذ لا يقال
فعلت في يومين بلا مدخلية اليوم الثاني بل يقال ذلك حين مدخلية اليوم الثاني، لكن المراد
هنا تمام مدخلية اليوم الثاني عندنا كما [أشرنا إليه] ، وأما عند الشافعي فيجوز النفر بعد رمي
الجمار ولو بعض اليوم الثاني لكنه مقيد إلَى غروب الشمس لأنه لا يجوز بعده فليس ظرفية
اليومين له عَلَى الحقيقة لأن النفر ليس فعلًا ممتدًا يحصل بانقضاء الأول وذهاب شيء من
الثاني، فالْمُرَاد أن يقع في اليوم الثاني إلا أنه لما لم يمكن ذلك إلا بانقضاء الأول جعل
اليومان ظرفًا له مسامحة لظهور المقصود .
قوله: (وقبل طلوع الفجر عنده) أي من اليوم الثالث من أيام التشريق عطف عَلَى قوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: فمن استعجل النفر. جعل تعجل متعديًا، واسترجح صاحب الكَشَّاف كونه لازمًا هَاهُنَا
وإن كان يتعدى ولا يتعدى في اسْتعْمَالات العرف بقرينة مقابله وهو تأخّر فإنه لازم قطعًا كما أن
حمل المستعجل عَلَى معنى اللزوم أولى من حمله عَلَى التعدية بقرينة ما يقابله في قول الشَّافعيّ:
قد يدركُ المتأني بعضَ حاجته ... وقد يكونُ مع المستعجل الزللُ
فإنه قابل المستعجل للمتأني والمتأني لازم، فالوجه أن يحمل المستعجل عَلَى اللزوم .
قوله: يوم القر والذي بعده. بيان ليومين. أي سمي ذلك بيوم القر لاستقرار النَّاس فيه وهو
الغد من يوم النحر ويسمى يوم الرءوس أَيْضًا لأنهم يأكلون فيه رءوس الأضاحي .
قوله: وطلوع الفجر عنده. أي عند أبي حنيفة رحمه اللَّه. قيل قوله (في يومين) معناه في آخر