فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 10841

قوله: (فإن منهم من أثَّم المتعجل ومنهم من أثَّم المتأخّر) أي نسب إلَى الإثم فبناء

التفعيل للنسبة وإنما أثَّمه لمخالفة سنة الحج في زعمه ومنهم من نسب إلَى الإثم المتأخّر

لعدم قبول الرخصة.

قوله: (أي الذي ذكر من التخيير أو من الأحكام لمن اتقى) يريد أن المبتدأ مَحْذُوف

خبره (لمن اتقى) قوله من التخيير إن جعل لمن اتقى متعلقًا معنويًا بالتعجيل والتأخّر وهو

الأظهر لقربه ولجزالته، وعن هذا أقدمه، وإن جعل متعلقًا بالأحكام الْمَذْكُورة وهي الإفاضة

من عرفات بعد الوقف فيها ثم الوقف [بالمشعر] الحرام وغير ذلك إلَى التعجل والتأخّر

فيدخلان فيها.

قوله: (لأنه الحاج عَلَى الْحَقيقَة والمنتفع به) وفي نفس الأمر المطابق لما ورد في

الشرع فهو كقَوْله تَعَالَى: (هُدًى للْمُتَّقينَ) يعني الأحكام والتخيير الْمَذْكُور

وإن كانت لمن اتقى وغيره لكن خصصت له لأنهم المنتفعون به لا لأنها مختصة بهم أَلَا

[تَرَى] إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (وَللَّه عَلَى النَّاس حجُّ الْبَيْت) الآية. فإنه لعموم

الحج في نفسه لجميع من استطاع متقيًا كان أو غير متقٍ.

قوله: (أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما) أو لأجله عطف عَلَى قوله(لمن

اتقى)فاللام حِينَئِذٍ ليس للبيان كما في (هَيْتَ لَكَ) ولا للاخْتصَاص كما في الأول، بل للتعليل

أي أن قلب المتقي يخالج أن الإقدام عَلَى التعجل والتأخّر يضره فخبره الله تَعَالَى

إزالة لهذا

الاضطراب ولصونه عن ترك ما يهمه منهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن منهم من أثَّم بالتشديد. أي فإن من أهل الجاهلية من نسب المتعجل إلَى الإثم أو

حكم عليه بأنه آثم كقولهم جهَّله بالتشديد إذا نسبه إلَى الجهل أو حكم عليه بالجهل.

قوله: (أي الذي ذكر من التخيير. يريد أن قَوْلُه تَعَالَى(لمن اتقى) خبر مبتدأ

مَحْذُوف وهو التخيير أو الأحكام الْمَذْكُورة المتعلقة بالحج ثم بين تَخْصيصه لمن اتقى عَلَى وَجْهَيْن:

الأول أن التَّخْصِيص به لأبه الحاج عَلَى الْحَقيقَة المنتفع بالحج كقوله عز وجل(ذَلكَ خَيْرٌ للَّذينَ

يُريدُونَ وَجْهَ اللَّه)فدل عَلَى أن من ليس متقيًا ليس بحاج فيكون حثًا لِمَنْ أَرَادَ الحج

على التَّقْوَى، والثاني أن التخصيص به أفاد أن التخيير أو بيان الأحكام الْمَذْكُورة لأجل من اتقى أن

يفوت شيء من أعمال الحج مهم له فخير له بين التعجل والتأخّر وبين له أحكام الحج ليعمل

بمقتضى ما علمه من الْكتَاب وشرع له، ولا يتضرر بترك ما يهمه منهما أو منها، فاللام في (لمن اتقى)

عَلَى الوجه الأول للاخْتصَاص كما في: المال لزيد. وعلى الثاني للتعليل كما في: ضربه

للتأديب. ولذلك قال لأجله أي لأجل الحاج المتقي. وفي الكَشَّاف (لمن اتقى) أي

ذلك التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخّر لأجل الحاج المتقي لئلا يتخالج في قلبه شيء منهما

فيحسب أن أحدهما يرهق صاحبه [إثمًا] في الإقدام عليه؛ لأن ذا التَّقْوَى أحذر متحذر من كل ما [يريبه] أو

لأنه الحاج عَلَى الْحَقيقَة عند الله، ثم قال واتَّقُوا اللَّهَ ليعبأ بكم. ويجوز أن يراد ذلك الأمر الذي مر ذكره

من أحكام الحج وغيره (لمن اتقى) لأنه هُوَ المنتفع به دون من سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت