الرجل من الشيء آنفًا إذا استنكف كأنه شمخ أنفه. أَشَارَ إلَى أن الأخذ اسْتُعيرَ لهذا الحمل بعد أن
شبه حالة إغراء حمية الجاهلية وحملها إياه عَلَى الإثم بحالة شخص له حق عَلَى غريمه فيأخذه
به ويلزمه إياه كذا قيل. وأشار إليه الْمُصَنّف بقوله أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه.
والحاصل أنه اسْتعَارَة تمثيلية ويمكن أن يكون اسْتعَارَة تبعية، فإن الحمل عليه أخذ معنوي أو
مستلزم للأخذ وحمل العزة عَلَى الأنفة بفتحات التكبر ؛ إذ العزة سبب التكبر فأريد بها مَجَازًا .
قوله: (الذي يؤمر باتقائه) وصفه بذلك للتعميم وإلا فكل إثم كَذَلكَ، ولم يقل
الذي نهى عنه محافظة لقوله اتق الله. أي احذر عن عقاب الله تَعَالَى عن الإثم الذي يؤدي
إليه، وَأَيْضًا فيه تنبيه عَلَى أن ما في الكَشَّاف خلاف الظَّاهر، أو عَلَى رد قول الواعظ .
قوله: (لجاجًا) مَفْعُول له لما فهم من قوله يؤمر باتقائه. أي يعرض عن ذلك لأجل
الخصومة لمن يأمر بالاتقاء. اللجاج الخصومة مصدر لججت من باب علم، وقيد اللجاج
مفهوم من التَّعْبير بالعزة .
قوله: (من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه) الأخذ يعدى بالباء قد
يجيء بمعنى العقاب كقَوْله تَعَالَى: (فأخذناهم بغتة) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى:
(فأخذناهم بالبأساء والضراء) ، وقد يدل عَلَى المقارنة مثل قولهم أخذ بقول
فلان وقد يتلقى به القسم كقَوْله تَعَالَى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين)
الآية. والكل أخذ معنوي مُسْتَعَار من أخذ حسي يتنوع إلَى تلك الْمَعَاني بمعونة المقام
ومذاق الْكَلَام وقد عرفت أن ما وقع في النظم اسْتعَارَة تمثيلية أو تبعية .
قوله: (كفته جزاء وعذابًا) حسب اسم بمعنى الكافي مبتدأ خبره جهنم. قوله كفته بيان
حاصل الْمَعْنَى لا الإشَارَة إلَى أن حسب اسم فعل ماضٍ فإنه غير مَشْهُور وإن ذهب إليه
بعض، والفاء للسببية فإن الأخذ الْمَذْكُور سبب للجزاء بالعقاب. قوله جزاء إشَارَة إلَى ما
ذكرناه، وإنَّمَا يذكر الفاء في التَّفْسير لظهور أنها لإفادة أن ما قبله سبب للجزاء الْمَذْكُور
فاكتفى بذكر الْجَزَاء، وذكر الفاء في مثل هذا للتنبيه عَلَى أن عذاب الْكَافرينَ مسبب من
أعمالهم بخلاف الإثابة فإنها تفضل .
قوله: (وجهنم علم لدار العقاب) أي في الشرع سواء عذب فيها بالنَّار أو بغيرها
كالزمهرير، والْمُرَاد علم لدار العقاب مُطْلَقًا كما هُوَ أو علم للباب الأول من سبعة أبواب لها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
ينهى عنه وألزمته ارْتكَابه وأن لا يخلى عنه ضررًا ولجاجًا، وعلى رد قول الواعظ يعني يحتمل أن يراد
بالإثم في قوله عز وجل: (أَخَذَتْهُ الْعزَّةُ بالْإثْم) الذنب الذي ينهي عنه الواعظ بقوله:
(اتَّق اللَّهَ) وأن يراد به قول رد الواعظ فالإثم عَلَى الأول حَقيقَة وعلى الثاني مجاز .