فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 10841

الدين الطاعة والْجَزَاء واسْتُعيرَ للشريعة الدين كالملة لكنه يقال اعتبارا بالطاعة والانقياد

للشريعة انتهى. واسْتعَارَة الشريعة قد ظهرت مما ذكرنا مرضه لما فيه من الاحتياج إلَى

التقدير مع أن المآل واحد فلا حاجة إلَى اعتبار مضاف ولو قيل الْأَعْمَال في النشأة الأخرى

هي نفس الْجَزَاء فالعبادات في هذه النشأة والمنكرات أَيْضًا يكون ثوابًا وعقابا لم يحتج إلَى

تقدير الْمُضَاف كقَوْله تَعَالَى:(إِنَّ الَّذِينَ يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم

نارا)الآية.

قوله: (وقيل الطاعة) ، والفرق بينه وبين ما يليه أن الشريعة اسم للأحكام اعتقادًا

وعملا والطاعة هي التمسك بذلك والتدرع بلباس التَّقْوَى فهذا الْقَوْل أردى مما قبله أما

أولًا فلأنه يحتاج إلَى تقدير مضاف أَيْضًا، وأما ثانيًا فلأنه لا يتناول الْجَزَاء بالعقاب قوله

(والْمَعْنَى) أي عَلَى التَّفْسيرين (يوم جزاء الدين) أما معنى جزاء الطاعة فظاهر، وأما معنى

جزاء الشريعة فمحمول عَلَى يوم جزاء أحكام الشريعة إن قبلت فبالثواب وإلا فبالعقاب

فإضافة جزاء إلَى الشريعة لأدنى ملابسة فتلك الْإضَافَة مجازية ولا يظن أنه دون الاحتمال

الثاني فإن هذا الْمَعْنَى في ذلك شائع بخلاف تَخْصيص الْجَزَاء بالطاعة والثواب .

قوله: (وتَخْصيص اليوم بالْإضَافَة) أي هُوَ تَعَالَى ومالك للأمور كلها في جمع

الأوقات فما وجه التَّخْصِيص بذلك اليوم فأجاب بذلك والباء داخلة عَلَى المقصور أي

تَخْصيص إضافة مالك باليوم ممتازا به عن سائر الأيام. وقيل إنه محتمل لوجوه أربعة لأنه إما

بمعنى كونه مضافًا إليه لمالك أو كونه مضافا إلَى الدين وعليهما مدخول الباء مقصور أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمَعْنَى يوم جزاء الدين أي يكون الْمَعْنَى عَلَى تقدير مضاف. والْمَعْنَى يوم المجازاة

على الطاعة .

قوله: وتَخْصيص اليوم بالْإضَافَة الخ. يعني أن الله تَعَالَى مالك لجميع الأشياء أو يخرج من

حيطة ملكه وسلطنته شيء فما معنى تَخْصيص ملكيتة بيوم الدين فالوجه تعظيم اليوم أو لأن الله

متفرد بنفوذ الأمر في ذلك اليوم لَيسَ لغيره ملكية ولا مالكية فيه لقوله (لمن الملك اليوم)

قَالَ الطيبي في اخْتصَاص يوم الدين دون الْقيَامَة وغيرها من أسمائها فائدتان إحداهما

مراعاة الفاصلة وثانيثهما العموم المطلوب في الألفاظ فإن الْجَزَاء بشمل عَلَى جميع أحوال الْقيَامَة

من ابتداء النشور إلَى السرمد الدائم بل يكاد يتناول أحوال النشأة الأولى بأسرها إلَى هنا كلامه يعني

(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أبلغ في العموم من مالك الأمور يوم الدين للفرق الظَّاهر بين

قولك فلان مالك الدهر وصاحب الزمان وبين قولك مالك الأمور في الدهر وصاحب الحكم في

الزمان فإن تملك الزمان يستلزم تملك ما فيه عَلَى أبلغ وجه في مقام العموم والتعظيم فهذا من باب

الكناية وإثبات المطلوب بالبينة حيث جعل اليوم مملوكًا ليفيد الشمول التام لتملك جميع ما فيه

فظهر من هذا أن الْإضَافَة فيه ليست بمعنى في يشهد عَلَى ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت