فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 10841

بعد الإبهام أوقع في النفوس. وجمع ظلل مع التنكير للتنبيه عَلَى كمال شدة العذاب لمجيئه

من وراء الحجاب مع تراكمها وعدم اطلاع مثلها، ويحتمل أن يكون الجمع بناء عَلَى انقسام

الآحاد عَلَى الآحاد، وتفسير الغمام بالسحاب شائع في كلامهم، والْقَوْل بأن الغمام أقوى من

السحاب ظلمة نقلًا عن الثعالبي ليس في محله ؛ إذ الاسْتعْمَال ينصر ما اختاره المص عَلَى أن

إرادة السحاب الأبيض أوقع هنا كما ذكره .

قوله: (فإنهم الواسطة في إتيان أمره) ناظر إلَى الاحتمال الأول في أن يأتيهم اللَّه

أي أمره .

قوله: (أو الآتون عَلَى الْحَقيقَة ببأسه) ناظر إلَى الاحتمال الثاني وفيه إشَارَة إلَى أن

الإسناد إليه تَعَالَى مجاز سواء جعل الإتيان لازمًا أو متعديًا. وقيل هذا إشَارَة إلَى وجه آخر

وهو أن نسبة الإتيان إلَى الله تَعَالَى وذكره لأن الآتي ملائكته وجنده وذكر الله توطئة لذكرهم

كما في قَوْله تَعَالَى (يخادعون الله والَّذينَ آمَنُوا) ، والأولى كون هذا إشَارَة

إلى الاحتمال الثاني في أن يأتيهم الله ببأسه كما هُوَ عادته عَلَى أن ما ذكره لا ينافي ذلك .

قوله: (وَقُرئَ بالجر عطفًا عَلَى ظلل أو الغمام) فـ [حِينَئِذٍ] يكون التقدير مع الْمَلَائكَة

كقولهم اقتلوا الأمير مع العسكر كما في المعالم. أي لفظة في بمعنى مع مثل قَوْلُه تَعَالَى

(فَادْخُلي في عبَادي) إذ لا وجه لظرفية الْمَلَائكَة ولو مَجَازًا .

قوله:(أتم أمر [إهلاكهم] وفرغ منه، وضع الماضي موضع المستقبل لدنوه وتيقن

وقوعه. وقرئ و «قضاء الأمر» عطفًا عَلَى الْمَلَائكَة) أتم أمر إهلاكهم هذا أصل معنى القضاء

لأنه الإتمام قولًا أو فعلًا، والْمُرَاد هنا الأخير. وأَشَارَ إلَى أن اللام عوض عن الْمُضَاف إليه

وهو الهلاك والقرينة عَلَى تعيين الْمَحْذُوف ما سبق قوله (وقضي الأمر)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو الآتون عطف عَلَى الواسطة. أي أو فإنهم الآتون عَلَى الحقيقة ببأسه قيل، فعلى هذا

ذكر الله في قوله عز وجل: (إلَّا أَنْ يَأْتيَهُمُ اللَّهُ) تمهيد لذكر الْمَلَائكَة الَّذينَ يأتون

ببأسه وليس المراد به بيان أن الآتي بالبأس حَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى بل أريد أنه تَعَالَى هُوَ السبب الآمر

بإتيان البأس، ونظيره في التمهيد قَوْلُه تَعَالَى (يُخَادعُونَ اللَّهَ وَالَّذينَ آمَنُوا) ، عَلَى وجه .

قوله: عطفا عَلَى ظلل أو الغمام. الْمَعْنَى عَلَى الأول إلَّا أَنْ يَأْتيَهُمُ اللَّهُ ببأسه في الْمَلَائكَة

وعلى الثاني إلا أن يأتيهم الله ببأسه في ظلل من الْمَلَائكَة .

قوله: وضع الْمَاضي مَوْضع المستقبل. يعني الظَّاهر أن يقال ويقتضي الأمر لأن المقام مقام

المستقبل لقَوْله تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتيَهُمُ اللَّهُ) فهو كقَوْله تَعَالَى:

(وَنَادَى أَصْحَابُ النَّار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت