فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 10841

أي المقام مقام المضمر لكنه أظهر توصيفا لهم بالاتقاء ليدل عَلَى أنهم الخ. والإيذان بأن

فقرهم للإعراض عن الدُّنْيَا للاحتراز عنها لكونها شاغلة عن ملاحظة جمال الله وجلاله ومثل

هذا يستحق التوقير والتعظيم لا السخرية والترذيل، وفيه من بيان كمال شجاعتهم ما لا يخفى .

قوله: (في الدارين) وهذا أولى في الدُّنْيَا لشمول الفريقين وهم كافرون والْمُؤْمنُونَ

لقَوْله تَعَالَى: (والَّذينَ اتقوا) الآية. وفسره المص بقوله لأنهم في أعلى

عليين وهو أشرف الرازقين .

قوله: (بغير تقدير فيوسع في الدُّنْيَا استدراجًا تارة وابتلاء أخرى) أي الحساب بمعنى

التقدير نفس التقدير كناية عن التوسيع ولا يراد ظاهره؛ ولهذا قال فيوسع في الدُّنْيَا للإشَارَة

إلى أن ظاهره ليس بمراد فإن التقدير والحساب متحقق، وإن وسع كمال التوسيع لكن

التوسيع قد يكون للاستدراج وزيادة عقوبته كقارون وفرعون وهامان، وقد يكون ابتلاء أخرى

أي تارة أخرى كأغنياء الْمُؤْمنينَ فإن شكر وتصدق في وجوه البر كان سعيه مشكورًا وأجره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

ذلك. وحاصل الْجَوَاب أن وضع المظهر مَوْضع المضمر من غير لفظه السابق للإشعار بالعلية عَلَى

ما ذكرنا آنفًا والغرض من التعليل إما التَّنْبيه عَلَى أنه لا يستحق السعادة الْأُخْرَويَّة إلا من اتصف

بالتَّقْوَى أو ترغيب الْمُؤْمنينَ في التَّقْوَى .

قوله: استدراجًا من درجه واستدرجه إلَى كذا أي أثناه. وقوله منه شَيْئًا فشيئاً ودرجة بعد درجة

فتدرج هُوَ الله تَعَالَى يستدرجهم بالنعمة إلَى النقمة لتكون النعمة عليهم أفظع وأشد .

قوله: وابتلاء أخرى. أي معاملة معهم معاملة المبتلى المختبر وإلا فحَقيقَة الابتلاء في شأن

علام الغيوب محال والاستدراج يكون في حق الكافر والابتلاء في الْمُؤْمن وفي الكَشَّاف بغير

حساب بغير تقدير يعني أنه يوسع عَلَى من توجب الْحكْمَة التوسعة عليه كما وسع عَلَى قارون

وغيره، فهذه الوسعة عليكم من جهة الله لما فيها من الْحكْمَة وهي استدراجكم بالنعمة ولو كانت

كرامة لكان أولياؤه الْمُؤْمنُونَ أحق بها منكم متفقين عَلَى الحق فيما بين آدم وإدريس عن ابْن عَبَّاسٍ

-رضي الله تَعَالَى عنهما - كان بين آدم ونوح عشرة قرون عَلَى شريعة من الحق فاختلفوا. وقيل هم نوح

ومن كان معه في السفينة. قوله لدلالة قوله فيما اختلفوا فيه، وكذا يدل عليه قَوْلُه تَعَالَى(وَمَا كَانَ

النَّاسُ إلَّا أُمَّةً وَاحدَةً فَاخْتَلَفُوا)وجه الدلالة أن الْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا ويدل عليه

أيضًا قراءة من قرأ"عند الله كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدَةً فاختلفوا فبعث الله"فالفاء في بعث الله هي الفاء

الفصيحة [لإفصاحها] عن الْمَحْذُوف. قوله ولا يريد به أنزل مع كل واحد كتابًا يخصه هذا رد عَلَى

صاحب الكَشَّاف حَيْثُ قال يريد الجنس أو مع كل واحد كتابه. وأُجيب عنه بأنا لا نسلم أن النبيين

عام لتأخّرهم عن الشريعة التي كان النَّاس عليها، وعلى تقدير عمومه جاز أن يرجع الضَّمير في

معهم إلَى الْمَخْصُوصين الْمَشْهُورين الَّذينَ أنزل معهم الْكتَاب كما في قَوْله تَعَالَى:(وَالْمُطَلَّقَاتُ

يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسهنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)إلَى قَوْله: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ برَدّهنَّ)

فإن المطلقات تعم البائنة والرجعية وضمير (بُعُولَتُهُنَّ) لا يرجع إلا إلَى الرجعيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت