فهرس الكتاب

الصفحة 2274 من 10841

قوله: (وأم منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار) وأم بمعنى بل في الإضراب عن

الأول والهمزة في الشك في الثاني، ولما كان الشك محالًا هنا قال ومعنى الهمزة فيها الإنكار.

أي إنكار الحسبان الواقع من أصحاب الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فهي لإنكار الواقع لا إنكار الوقوع.

ومعنى إنكار الواقع أنه لا يَنْبَغي أن يكون ذلك لقيام الدليل عَلَى خلافه، ولما كان الحسبان

واقعًا من الْمُؤْمنينَ خاصة. قال صاحب الكَشَّاف ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان

واستبعاده، واكتفى الْمُصَنّف بالإنكار لتمام المقصود به، ولا ينكر كونها للتقرير بهذا الْمَعْنَى

كَيْفَ لا وقد صرح بذلك في بعض المواضع. وإسناد الحسبان إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى

سبيل التغليب؛ إذ الظَّاهر أن الحسبان الْمَذْكُور وجد منهم دون النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قال المص

في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أُذنَ للَّذينَ يُقَاتَلُونَ) الآية. وهم أصحاب رسول اللَّه

عَلَيْهِ السَّلَامُ كان المشركون يؤذونهم فكانوا يأتونه من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه

فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال انتهى. وفي البخاري في حديث طويل قال عَلَيْهِ السَّلَامُ

لهم حين [شكوا] "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الْأَرْض ثم يؤتى بالمنشار"

فيوضع عَلَى رأسه ويجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده

ذلك عن دينه". فظهر أنهم حسبوا ذلك فأنكروا واستبعدوا دون الرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ فثبت"

التَغْليب، ولو قال فيما سبق خاطب به الْمُؤْمنينَ الخ. لا سلم من هذا التمحل والإضراب

المُسْتَفَاد من بل التي تضمنها أم من مضمون قوله: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدَةً)

الآية. وهو التشجيع عَلَى الصبر والثبات فأضرب من هذا المهم إلَى الأهم ففي مثل هذا لا

يجعل المضروب عنه في حكم المسكوت عنه، وقد مَرَّ مثله في قَوْله تَعَالَى:(أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ

إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ)الآية. أو لم يتعرض كونه عَلَى طريقة الالْتفَات لما

فيه من التعسف فإنه بناء عَلَى أن الْمُؤْمنينَ مرادون بقَوْلُه تَعَالَى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدَةً)

الآية. فإنه قصد بهذا الْكَلَام التحريض عَلَى الصبر والاقتداء بمن قبلهم فبهذا

الاعتبار كانوا مرادين من هذا الْكَلَام غائبين، ثم قيل لهم (أَمْ حَسبْتُمْ) الآية. عَلَى الخطاب ولا

يخفى أن مثل هذا لا يعد التفاتًا اصْطلَاحًا، ولو كان كَذَلكَ لكان التفاتًا في جميع مثل هذا

الْكَلَام والتزامه يخل بالمقام، ولعل صاحب الكَشَّاف أشار بقوله عَلَى طريقة الالْتفَات إلَى أنه

ليس بالتفات اصْطلَاحًا بل عَلَى طريقه وطرزه وَلَا بُعْدَ فِيهِ.

قوله: (ولما يأتكم. وأصل لما لم زيدت عليها ما وفيها توقع؛ ولذلك جعلت مقابل قد)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك جعل مقابل قد. أي ولوجود معنى التوقع في لما جعل في تأكيد النفي مقابل قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت